أو المقيد بالعدم أو المطلق من هذه الناحية ، بل ولا المهمل ، فتأمّل .
[ توهم إيراد على ما ذكره المحقق النائيني قدّس سرّه من عدم اقتضاء التكليف للتقادير التي يكون مطلقا بالقياس إليها ]
ونظير ما تقدم من التوهم توهم إيراد آخر وقع في نفسي ، قد يتخيل توجّهه على ما أفاده قدّس سرّه من استحالة كون التكليف مقتضيا للتقادير التي يكون انحفاظه معها لكونه مطلقا بالقياس إليها ، فيقال : إنّ كل تكليف بالنسبة إلى المقدمات الوجودية لمتعلقه يكون انحفاظه معها لكونه مطلقا بالقياس إليها ، مع أنّه يقتضي وضعها . وعن هذا التوهم ينشأ الإيراد على كل ما رتّبه قدّس سرّه على إلحاق التقادير التي ينحفظ معها التكليف لكونه مطلقا بالقياس إليها بالتقادير التي يكون انحفاظه لكونه مقيدا بها ، سوى إمكان كون التكليف ناظرا إليها من حيث الإطلاق والتقييد .
ولكن لا يخفى أنّ هذه الشبهة على تقدير تماميتها لا تخل بغرضه قدّس سرّه من عدم التدافع بين الأمرين في مسألة الترتب ، لأنّ هذه الشبهة مبنية على الفرق بين التقادير التي يكون انحفاظ التكليف معها لأجل أنّه مقيد بها ، والتقادير التي ينحفظ معها لأجل أنّه يقتضيها ، كيف ما كانت التقادير التي يكون انحفاظه معها لأجل كونه مطلقا بالقياس إليها ، وإن كان الظاهر أنّه قسم ثالث لكونه جامعا لآثار كل من القسمين .
وحاصل هذا التوهم الذي وقع في نفسي هو أنّ جميع المقدمات الوجودية لما هو متعلق التكليف لا يكون التكليف بالقياس إليها مشروطا ، بل يكون مطلقا ، فيكون انحفاظ التكليف معها لأنّ التكليف مطلق بالقياس إليها ، ومن الواضح أنّ التكليف يكون مقتضيا لها . فالذي ينبغي بناء على هذا التوهم جعل ما يكون التكليف مطلقا بالقياس إليه قسما ثالثا ، ويقال إنّ ما يكون انحفاظ التكليف معه لكونه - أي التكليف - مشروطا بالقياس إليه