تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
واقعا في ثاني زمان الطلب ، لأنّ لازم ذلك أن يكون الصيام في ذلك الآن - أعني آن الطلب - غير داخل تحت ذلك الطلب ، وهو آن نهاري قامت الضرورة على دخوله تحت الطلب . فلا مندوحة لنا إلّا الالتزام بالتقدير المذكور ، بأن نلتزم بتحقّق الطلب قبل الفجر إصلاحا للمسألة ، ليكون ذلك الآن - أعني الآن المقارن لطلوع الفجر - داخلا تحت الطلب ، كما أنّه يكون متأخرا عنه وواقعا في الآن الثاني منه ، وبذلك نحتفظ بما قامت به الضرورة من كون الإمساك في أوّل الفجر داخلا تحت الطلب ، وبما قدّمناه من القاعدة العقلية وهي استحالة كون نفس المطلوب مقارنا لزمان الطلب . ولا يخفى أنّ تقريب المسألة بهذا الوجه لا ينفع في رده كونه مستلزما للشرط المتأخر أو للواجب المعلّق ، لأنّ صاحب هذه المقالة ملتزم بصحة كل منهما ، بل هو إنّما التزم بلزوم تأخر الفعل الواجب عن الطلب إصلاحا للواجب المعلّق ، كما أنّه لا ينفع في رده النقض بالواجب الموسّع ، لأنّه لا بدّ من الالتزام به لمن التزم بأنّه لا بدّ في كل باب التكاليف من تأخر الفعل الواجب عن الطلب المتعلق به ، بل نحن القائلون ببطلان كل من الشرط المتأخر والواجب المعلّق يلزمنا بعد تمامية ما تقدم من استحالة مقارنة الفعل المطلوب لزمان الطلب وأنّه لا بدّ من تقدير الطلب ، أن نلتزم بذلك ونجعله من قبيل شرطية التعقب . كما أنّه لا ينفع في رده الاستناد إلى العلم بالتكليف في محركية المكلّف إلى فعل المكلّف به في الزمان المقارن لتعلّق ذلك التكليف ، لأنّ هذا المانع من المقارنة في الزمان بين نفس التكليف ونفس الفعل المكلّف به هو مانع واقعي ، لا دخل له بأنّ المكلف كيف يتحرك إلى المكلّف به ، كي يندفع بأنّ المحرك له هو العلم . كما أنّه