على حدّ سائر العلل التكوينية ، غايته أنّ هذه السلطة والعلّية للدلوك كانت بجعل الشارع ، لا أنّ الشارع هو الذي يجعل الوجوب عند وجود الدلوك ، إذ بعد فرض جعله الدلوك علّة لوجوب الصلاة يكون جعله الوجوب المذكور عند الدلوك لغوا صرفا ، وحيث إنّ الضرورة قائمة على الثاني - أعني كون الوجوب مجعولا شرعيا - كان ذلك ملازما بالضرورة لأنّ الشارع لم يجعل السببية والعلّية للدلوك ، بل إنّما جعل الوجوب على تقدير الدلوك .
وبالجملة : أنّ أحد هذين الجعلين موجب للغوية الجعل الآخر ، وتمام الكلام في هذه الجهة من الإشكال في محلّه « 1 » إن شاء اللّه تعالى .
وإنّما حررنا هذا الإشكال هنا ليتضح لك أنّ ما تقدّم من الإشكال على كون الشرط من الدواعي بأنّ لازمه ما التزم به في الكفاية من كون مدخليته في الجعل تكوينية ، هو إشكال آخر غير هذا الإشكال الذي وجّهه قدّس سرّه على القول بأنّ المجعول الشرعي ابتداء هو نفس السببية .
[ التعليق على المقدمة الثالثة من مقدمات البحث ]
قوله : وتوهّم لزوم تقدّم الخطاب على الامتثال زمانا ببيان أنّ وجوب الإمساك مثلا إن لم يكن متقدّما على الإمساك في أول الفجر آناً ما ، فإمّا أن يكون المكلف . . . الخ « 2 » .
ما أشبه الالتزام بتقدير الوجوب قبل الفعل والشرط آناً ما بتقدير الملكية قبل التلف آناً ما في موارد كثيرة التزم بها شيخنا قدّس سرّه وغيره ، مثل التلف قبل القبض « 3 » ، والتلف في زمان الخيار ثم فسخ ذو الخيار « 4 » وغير
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 393 وما بعدها ، وتأتي حواشي المصنّف قدّس سرّه في المجلّد التاسع .
( 2 ) أجود التقريرات 2 : 60 [ مع اختلاف يسير عمّا في النسخة المحشاة ] .
( 3 و 4 ) راجع منية الطالب 3 : 357 و 338 .