تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
الاستطاعة فيما بعد . وهكذا الحال فيما لو قلنا بأن سببية الاستطاعة لذلك الوجوب سببية تكوينية ، وأن الاستطاعة علة تكوينية لوجوب الحج ، فإنه أيضا لا يعقل أن يكون ذلك الوجوب المعلول تكوينا للاستطاعة مطلقا من ناحية الاستطاعة . وبالجملة : أن هذه الدعاوي - أعني دعوى عدم رجوع الشرط إلى الموضوع ، أو دعوى كون « مثل حج إن استطعت » من قبيل الإخبار عن أنه يوجب عليه الحج بعد تحقق الاستطاعة ، أو دعوى كون الاستطاعة علة تكوينية لوجوب الحج - وإن كانت كلها دعاوي فاسدة ، إلّا أنا لو التزمنا بأحدها لم يكن شيء منها مصححا لكون ذلك الوجوب مطلقا من ناحية الاستطاعة ، على وجه يكون الحج واجبا على ذلك المكلف سواء تحققت له الاستطاعة أو لم تتحقق له . نعم إن عدم الانقلاب بناء على ما أفاده شيخنا من كونه من القضايا الحقيقية ورجوع الشرط إلى الموضوع أوضح منه بناء على إحدى هذه الدعاوي الفاسدة . قوله : ولا يبعد أن يكون ذلك من جهة خلط موضوع الحكم بداعي الجعل وعلّة التشريع ، بتوهّم أنّ الشرط خارج عن الموضوع وهو من قبيل الداعي لجعل الحكم على موضوعه . . . الخ « 1 » . لا يخفى أنّا لو سلّمنا عدم رجوع الشرط إلى موضوع الحكم فلا يلزمنا الالتزام بكونه من قبيل داعي الجعل ، بل لنا أن نقول إنّه خارج عن باب الدواعي أيضا ، بأن نقول إنّه - أعني باب الشرط - باب مستقل خارج عن باب الدواعي كما هو خارج عن باب الموضوع .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 58 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] .