قوله : فيكون التخيير عقليا لا شرعيا ، إذ يكون حينئذ كل من الخطابين مشروطا ومترتبا على عدم الاتيان بمتعلق الآخر . . . الخ « 1 » .
ظاهره أن التخيير العقلي راجع إلى تقييد كل من الخطابين بعدم الاتيان بمتعلق الآخر ، لكن قد عرفت « 2 » أن التخيير العقلي يمكن إرجاعه إلى النقصان في درجة الطلب بالنحو الذي حررناه من حكم العقل بجواز المخالفة عند الاشتغال بالآخر ، فيكون حال هذا التخيير العقلي كحال التخيير الشرعي الراجع إلى حكم الشارع بجواز ترك كل من المتعلقين عند الاتيان بمتعلق الآخر . لكن ذلك في التخييريات الشرعية محل تأمل ، إذ لازمه أنه لو أتى بهما معا في آن واحد كان كل واحد منهما واجبا بالوجوب التخييري المذكور ، كما أن لازم تقييد الطلب شرعا بعدم الآخر هو خروج كل منهما عن المطلوبية عند الاتيان بهما معا ، وحينئذ لا بدّ من إرجاع هذا الشرط إلى مرحلة المسقط ليكون الحاصل أنه في رتبة عدم كل منهما يكون كل منهما واجبا ، وأنه لو أتى بأحدهما سقط الآخر ، ولو أتى بهما معا دفعة واحدة كان كل منهما واجبا ، وتمام الكلام في محله من باب الواجب التخييري « 3 » .
[ عدم انقلاب الواجب المشروط إلى المطلق بتحقق شرطه ]
قوله : المقدمة الثانية قد ذكرنا في بحث الواجب المشروط أن شرائط التكليف كلها ترجع إلى قيود الموضوع . . . إلخ « 4 » .
هذه المقدمة مسوقة لبيان أن وجوب المهم بعد أن فرضناه مشروطا
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 56 - 57 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] .
( 2 ) في صفحة : 312 وما بعدها .
( 3 ) لاحظ المجلّد الثاني من هذا الكتاب ، الصفحة : 251 و 267 وما بعدها .
( 4 ) أجود التقريرات 2 : 57 .