مقصور على سقوط الخطاب دون الملاك ، ولو منعنا من الاستكشاف المذكور كان محصل الحكومة العقلية هو تقييد الخطاب الشرعي بقيد عقلي .
وإن شئت فقل : إن محصله هو معذورية المكلف عن المهم عند اشتغاله بالأهم ، وعدم معذوريته عنه عند عدم اشتغاله بالأهم ، وذلك هو محصل التقييد العقلي ، فان هذا التقييد كتقييد الأمر بالمهم بكونه مقدورا في كونه تقييدا عقليا ، حيث إن القدرة على المهم منحصرة بعصيان الأهم ، لأن سالب القدرة على المهم إنما هو الخطاب بالأهم ، وهذا الخطاب غير متحقق في هذه المرحلة أعني رتبة عصيان الأهم ، لما عرفت من عدم إطلاق الخطاب بالنسبة إلى مرتبة عصيان نفسه .
لا يقال : قد حقق في محله « 1 » الاشكال على الجمع بين الأحكام الواقعية والأحكام الظاهرية باختلاف الرتبة ، بأن اختلاف الرتبة لا يجوّز اجتماع النقيضين أو الضدين ، فالذي ينبغي هنا هو المنع من تجويز الأمر بالمهم على تقدير عصيان الأهم استنادا إلى اختلاف الرتبة .
لأنا نقول : أوّلا : لا يخفى الفرق بين كون المعلق عليه هو الجهل بالحكم الأولي وكون المعلق عليه هو عصيان الحكم الأولي ، لما عرفت « 2 » من تحقق إطلاق الحكم بالنسبة إلى الجهل به ، غايته أنه إطلاق ذاتي لا لحاظي ، وهذا بخلاف العصيان فان الحكم الأولي لا إطلاق له بالنسبة إلى عصيانه لا إطلاقا لحاظيا ولا ذاتيا .
وثانيا وهو العمدة : أن الأهم والمهم وإن كانا ضدين إلّا أن الأمر
هامش
( 1 ) في المجلّد السادس فانّ له قدّس سرّه حاشيتين على الصفحة : 14 و 112 من فوائد الأصول .
( 2 ) في المجلّد السادس ، الحاشية على قوله في فوائد الأصول 3 : 12 فلا بدّ من جعل . . .