بل يتم الترتب على طريقة شيخنا قدّس سرّه من كون السالب للقدرة هو امتثال الأهم ، لأنه قد ثبت أن المكلف عند اشتغاله بامتثال الأهم لا يكون الخطاب بالمهم متوجها إليه ، لأنه حينئذ مسلوب القدرة عليه . نعم لو لم يمتثل الأهم توجه إليه الخطاب بالمهم ، لأنه حينئذ غير مسلوب القدرة عليه ، فيكون الحاصل أنه عند عصيانه الأهم يكن مأمورا بالمهم ، وهذا هو عين الترتب . نعم تتوجه عليه إشكالات يحتاج دفعها إلى بعض المقدمات .
وبالجملة : أن ما عدا المقدمة الأولى من المقدمات راجع إلى دفع الاشكالات الواردة ، لا أنها الحجر الأساسي في أصل الترتب ، بل يمكن أن يقال إنه قدّس سرّه لا يحتاج إلى دعوى كون المحالية وهي طلب الجمع آتية من الاطلاقين ، وأنه لو قيدنا كلا منهما بعدم الاتيان بالآخر ارتفع المحذور المذكور ، كي يتوجه عليه ما تقدم في بعض المباحث « 1 » من أنه لا يخرج عن الجمع التبرعي ، ولعل المراد هو ما عرفت من أن انسلاب القدرة في كل منهما إنما هو عند الاتيان بالآخر ، ولازم ذلك هو انحصار الخطاب في كل منهما بما لو لم يأت بالآخر ، فتكون النتيجة أن كلا منهما مقيد بعدم الاتيان بالآخر ، وأن الأمر بالمهم مشروط بعدم الاتيان بالأهم ، وذاك ترتب من الطرفين وهذا من طرف واحد .
والخلاصة : هي أن الذي أتخيله هو أن هذه المقدمة هي الحجر الأساسي في الترتب ، فإنه بعد البناء على أن التكاليف المشروطة بالقدرة عقلا يكون الاشتغال بامتثال أحدها موجبا لسلب القدرة عن الآخر ، يكون امتثال الأمر بالأهم موجبا لسلب القدرة عن المهم ، فيكون الخطاب بالمهم
هامش
( 1 ) في صفحة : 263 .