تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
بالأهم ليس بضد للأمر بالمهم ، نعم لا يجتمع الأمران لأن اجتماعهما يوجب طلب الجمع بين الضدين وهو محال لكونه غير مقدور ، وبعد فرض كون الأمر بالمهم مشروطا بعصيان الأمر بالأهم لا يكون اجتماعهما موجبا لطلب الجمع بين الضدين ، إذ لا مانع من أن يقول القائل اصبغ هذا الجسم بالبياض وإن لم تفعل فاصبغه بالسواد ، ولا يكون محصله هو طلب الجمع بين اللونين ، فتأمل . وثالثا : أن ما ذكر من [ أن ] « 1 » اختلاف الرتبة لا يسوّغ اجتماع النقيضين ، لعله منقوض بالعلة والمعلول ، فان المعلول معدوم في المرتبة السابقة على العلة وموجود في المرتبة المتأخرة عن العلة ، وهكذا الحال في العلة نفسها فإنها معدومة في مرتبة المعلول موجودة في الرتبة السابقة على المعلول . ويمكن الجواب عن هذا النقض : بأنه من قبيل الخلط بين الوجود الخارجي وبين التحقق بحسب الرتبة ، فان المنفي من المعلول قبل العلة هو تحققه رتبة لا وجوده الخارجي ، كما أن الثابت منه بعد العلة إنما هو تحققه لا وجوده الخارجي ، وإلّا فان الوجود الخارجي من كل منهما مقارن في الزمان لوجود الآخر ، فلم يجتمع الوجود والعدم منهما في الزمان الواحد ، فتأمل وراجع ما حررناه في أوائل مباحث القطع « 2 » .

[ التعرض لمقالة المحقق العراقي قدّس سرّه في المقام ]

وقد سلك بعض مشايخنا قدّس سرّه في مقالته « 3 » مسلكا آخر بناه على
هامش
( 1 ) [ لم يكن في الأصل ، وإنما أضفناه لاستقامة العبارة ] . ( 2 ) في المجلّد السادس ، الحاشية على قوله في فوائد الأصول 3 : 14 وإذا تعلق بحكم . . . ( 3 ) فراجع مقالته المطبوعة قدّس سرّه [ في مقالات الأصول 1 : 342 - 344 ] ولعل عبارتها غير واضحة ، وراجع ما حررناه عنه في الدرس ، فان حضورنا في درسه كان في أثناء هذه المسألة أعني مسألة الترتب ، وكان ذلك في 23 ج 1 / 1338 [ منه قدّس سرّه ] .
أصول الفقه — صفحة 311 | الشيخ حسين الحلي