تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
حكم العقل بالمعذورية ، وذلك في صورة التساوي عند الاتيان بأحدهما وفي صورة الأهمية عند الاتيان بالأهم ، أما في صورة تركهما في الأوّل فلا يكون معذورا لا عن هذا ولا عن ذاك ، وكذلك في الثاني . نعم لو فعل المهم امتثله لكنه لا يكون معذورا في ترك الأهم ، وهذا هو محصل الترتب المعقول . ثم إنه لو كان المنظور من كون امتثال الأهم سالبا للقدرة على المهم هو تمامية الامتثال ، كان الموجب لسلب القدرة هو انشغال الزمان بالأهم ، ولا فرق حينئذ بينه وبين الانشغال بالمباح أو مضي الزمان دون فعل من الأفعال . وفي الحقيقة لا يكون السالب للقدرة إلّا الأمر بالأهم ، ولو لم يكن في البين أهم كان كل واحد منهما سالبا للقدرة عن الآخر ، فإن كان في البين تقييد كان من هذه الناحية ، وعلى الأوّل أعني وجود الأهم بينهما يكون الأمر بالمهم مقيدا خطابا أو لا يكون مقيدا ، بل يكون ساقطا ، وكذلك الحال على الثاني من الطرفين . وليس ذلك كله إلّا عبائر اصطلاحية ، وإلّا فليس في البين إلّا حكم العقل بمعذرية المكلف في ترك أحدهما المعيّن أو غير المعيّن مع بقاء الأمر بحاله ملاكا وخطابا ، فلو فعل الأهم عذره العقل من ناحية المهم ، ولو ترك الأهم لم يعذره العقل من ناحية المهم كما لم يعذره من ناحية الأهم ، وحينئذ ففي هذا الحال أعني حال تركه الأهم لو فعل المهم كان قد فعله امتثالا لأمره ، لأن الأمر الشرعي كما عرفت لم ينخدش ملاكا وخطابا ، حيث إنه ليس في البين إلّا مثل قوله تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
« 1 » وهذا
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 43 .
أصول الفقه — صفحة 304 | الشيخ حسين الحلي