تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
المراد به هو مفهوم أحدهما فذلك لا محصل له ، إذ لا معنى لرفع المفهوم ، مضافا إلى أنه لا يرفع التزاحم ، فان إسقاط مفهوم أحدهما وإبقاء مفهومه لا يرفع ما وقع من التزاحم بين هذين الموجودين ، مضافا إلى أنه لا يعقل توارد البقاء والرفع على مفهوم أحدهما . وإن كان المراد به هو مصداق أحدهما فذلك إنما يمكن في صورتين : إحداهما فيما لو كان ذلك المصداق متعينا في الواقع ونحن لا نعرفه بعينه ، كما في مثل وجوب أحد الفعلين من صلاة الجمعة وصلاة الظهر مثلا ، ومن الواضح أن ما نحن فيه ليس من هذا القبيل . والصورة الأخرى فيما لو كان الحكم الواحد متعلقا بالفرد المردد بين الفردين ، مثل وجوب إكرام أحد هذين الشخصين ووجوب أحد الفعلين من الاطعام والصيام ، ونتيجته التخيير . ومثله ما لو أسلم الكافر على أزيد من أربع أزواج كالخمس مثلا ، فان الذي يبين منه هو مصداق إحدى تلك الخمس ويعيّنها بالقرعة . ومثل ما لو صححنا طلاق إحدى زوجيته أو عتق أحد عبديه مما لا تعين له واقعا ولا ظاهرا ، فإنه حينئذ يكون التعيين بالقرعة أو باختياره ، كما لو باع صاعا من هذه الصبرة . ومن الواضح أن ما نحن فيه ليس براجع إلى شيء من هذه الصور فان الباقي من أحد الوجوبين كالساقط منهما لا تعيّن له واقعا ، وكما أنه ليس هو مفهوم أحدهما فكذلك ليس هو مصداق أحدهما على نحو الفرد المردد ، إذ لا يعقل نسبة البقاء ولا نسبة السقوط إلى الفرد المردد بينهما ولو