التساقط لو لم يكن دليل من الخارج ، لأن المناط القطعي بل الظني فيها غير متضح ، إذ الأصول والأمارات شرعت لمصالح عرضية خارجية بناء على عدم التصويب ، واحتمال اختصاص المصلحة الشرعية بالصورة السليمة عن المعارض قائم ، ولا سبيل إلى القطع أو الظن بوجودها عند التعارض ، بخلاف الأحكام الواقعية مثل وجوب إنقاذ الغريق ووجوب أداء الدين وأمثالهما ، فان المصلحة الباعثة على التشريع بعينها موجودة في صورة المزاحمة أيضا ، فمقتضى الوجوب في كل منهما موجود ، وإنما لم يترتب عليه المقتضى وهو وجوب الامتثال عينا لوجود العجز ، وبعد ملاحظة المقدمتين - أي وجود المقتضي وعدم القدرة على امتثالهما معا - يحكم العقل بالتخيير « 1 » ، انتهى كلامه رفع مقامه .
وأنت بعد تأملك فيه تجده صريحا في أن التخيير عقلي لا شرعي ، وأنه ليس مبنيا على التساقط ، نعم ظاهر قوله : وثالثها وهو المختار الالتزام بالخروج اللفظي عن عموم الدليل مع ثبوت الحكم بالمناط القطعي ، فان لازم ذلك هو التخيير العقلي إلخ ، ظاهر في أن الحكم بالتخيير العقلي بعد رفع اليد عن كل من الدليلين والحكم بسقوطهما في مقام المزاحمة ، وحينئذ فالمتعين هو ما ذكرناه من كون الساقط هو أحدهما لا بعينه .
[ توضيح ما أفاده المحقق النائيني قدّس سرّه في المقام والتأمل فيه ]
أما ما أفاده شيخنا قدّس سرّه « 2 » من أن المتعين هو تقييد كل منهما بعدم متعلق الآخر ، فالذي يمكن أن يتحصل في وجهه مما حررته عنه قدّس سرّه هو أمران :
هامش
( 1 ) بدائع الأفكار : 365 - 367 .
( 2 ) أجود التقريرات 2 : 45 - 46 .