تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
بحصولها ، وكذلك لو أرجعناه إلى الهيئة فان المادة تتقيد به قهرا ، فحينئذ لا محيص عن الالتزام بتقيد كل من المادة والهيئة بالقدرة وخروج غير المقدور عن حيّز الطلب ، فالمبنيان يتعاكسان فان الأوّل يوجب تقييد المادة ابتداء وتقييد الهيئة ثانيا ، والثاني بالعكس ، وبالأخرة هما يشتركان في تقييد كل من المادة والهيئة . هذه هي خلاصة ما يأتي في محله شرحه إن شاء اللّه تعالى من كون المسألة من باب التكليف بالممتنع أو من باب التكليف الممتنع .

[ مناقشة المصنف للمحقق النائيني قدّس سرّهما في المقام ]

أما هذا الوجه الأوّل الذي أفاده شيخنا قدّس سرّه في مقام الايراد على المحقق قدّس سرّه بقوله : وفيه أن ما ذكره قدّس سرّه إنما يتم بناء على أن يكون منشأ اعتبار القدرة شرطا للتكليف هو قبح تكليف العاجز الخ ، في قبال الوجه الثاني الذي أفاده بقوله : وأما إذا بنينا على أن اعتبار القدرة إنما هو لاقتضاء نفس التكليف - إلى قوله - توضيح ذلك : أن الآمر إنما يأمر بشيء ليحرك عضلات العبد نحو الفعل بالإرادة . . . إلخ « 1 » فلم أتوفق لفهمه ، فان مقتضى الوجه المقابل للوجه الثاني هو كون القدرة قيدا ابتدائيا في المكلف به حسبما عرفته ، أما هذا الوجه الذي هو مجرد قبح تكليف العاجز على وجه لا يكون راجعا إلى أحد الوجهين المتقدمين ، فمما لم أتوفق لفهم المراد منه ، فلاحظ وتأمل . وعلى أيّ حال نحن بعد أن قلنا بتعلق الأمر بصرف الطبيعة على نحو يكون المطلوب منها هو صرف الوجود لا الطبيعة السارية ، لم يكن عدم القدرة على بعض أفرادها موجبا لتخصيص المتعلق ، سواء كان المانع من تعلق الطلب بغير المقدور هو قبح تكليف العاجز ، أو كان المانع منه هو
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 23 - 24 [ المنقول هنا مخالف للنسخة القديمة غير المحشاة ] .