تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
حين وجوب الصلاة إذا تحقق وجوب القضاء على الفور يلزم تكليف ما لا يطاق وهو باطل ، وإن لم يبق خرج الواجب عمّا ثبت له من صفة الوجوب الفوري . قلنا : لا نسلّم لزوم تكليف ما لا يطاق ، إذ لا يمتنع أن يقول الشارع أوجبت عليك كلا من الأمرين لكن أحدهما مضيق والآخر موسع ، فان قدمت المضيق فقد امتثلت وسلمت من الاثم ، وإذا قدمت الموسع فقد امتثلت وأثمت بالمخالفة في التقديم . والحاصل أن الأمر يرجع إلى وجوب التقديم وكونه غير شرط في الصحة والامتثال . مع انتقاضه بتضيق الوقت ، فإنه إن بقي الوجوب لزم ما سبق ، وإن خرج لزم خروج الواجب عن صفة الوجوب ، مع أنه لا دليل على الترجيح إذ هما واجبان مضيّقان قد تعارضا ، فلا بدّ من خروج أحدهما عن صفة الوجوب لئلا يلزم المحذور ، والدلائل تدل على خلافه ، ومع تسليمه فلا دليل يقتضي خروج واحد بعينه من الصلاة في آخر الوقت وقضاء الحق المضيق « 1 » ، فالحكم بصحة الصلاة في آخر الوقت أيضا باطل لأنه يستلزم الترجيح بلا مرجح « 2 » انتهى ما أردنا نقله من كلامه قدّس سرّه وإنما نقلناه بطوله لتطلع على مرامه . وكأن شيخنا قدّس سرّه يجعل الجزء الأوّل من كلامه إشارة إلى الترتب والجزء الثاني وهو قوله : مع تسليمه . . . الخ ، إشارة إلى هذه الجهة أعني ما يقال في النقل عن المحقق قدّس سرّه من أن الانطباق قهري والامتثال وجداني والاجزاء عقلي ، فتأمل في كلامه . وكيف كان ، فقد ذكر شيخنا قدّس سرّه أن مورد كلام المحقق إنما هو في
هامش
( 1 ) ذكر قدّس سرّه في الأصل عبارة جامع المقاصد هكذا : في أجزاء الوقت ( آخر الوقت ) للحق المضيق . . . ( 2 ) جامع المقاصد 5 : 12 - 14 .
أصول الفقه — صفحة 137 | الشيخ حسين الحلي