وادعى العميدي قدّس سرّه الاتفاق على ذلك ، قال في نكاح امرأة خالعها زوجها في المرة الثالثة معتقدا أن الخلع فسخ لا طلاق ثم تبدل اجتهاده واعتقد كونه طلاقا ما هذا لفظه : فإن كان قد حكم بصحة ذلك النكاح حاكم قبل تغير اجتهاده بقي النكاح على حاله ، وإن لم يحكم به حاكم لزمه مفارقتها اتفاقا « 1 » .
قلت : وفي قوله قدّس سرّه : « فإن كان قد حكم بصحة ذلك النكاح حاكم . . .
الخ » إشارة إلى مطلب ، وهو أن النزاع في الشبهات الحكمية لو حصل فيه حكم حاكم نفذ ذلك الحكم حتى لو تبدل رأي ذلك المدعي أو قلّد بعد ذلك من يقول بالخلاف ، بل يمكن أن يقال : إن ذلك الحكم لا يمكن نقضه حتى لو أن ذلك الحاكم بنفسه قد عدل عن تلك الفتوى التي حكم على طبقها ، والسر في ذلك هو أن الحكم ناقض للفتوى ، بخلاف الفتوى فإنها لا تنقض الحكم . وفي آخر عبارة الفصول « 2 » في هذا المقام تعرض لان الحكم لا تنقضه الفتوى اتفاقا .
ثم إنه لو ثبت الاجماع المذكور فهل يكون هذا الاجماع مثل حديث لا تعاد في اقتضائه عدم الجزئية في حال الجهل ، أو أنه يكون دالا على أنّ حجية الدليل الثاني مقصورة على الأفعال الواقعة بعده دون الأفعال السابقة .
ولا يخفى بعد الأول ، سواء قلنا إنه من قبيل سقوط الجزئية في حال الجهل ، أو قلنا إنه من قبيل الاكتفاء بالفاقد ولو من جهة عدم التمكن - مع الاتيان به عن جهل - من استيفاء المصلحة القائمة بالفعل الواجد .
هامش
( 1 ) منية اللبيب : 364 .
( 2 ) الفصول الغروية : 410 .