سنخ من سببية الشيخ قدّس سرّه « 1 » جعله أقوى من السببية على طريقة المعتزلة .
ثم ذكر قدّس سرّه تذنيبين ، التزم بالأول منهما باجزاء ما يفعله المكلف في مدة عمره من الصلوات الفاقدة لبعض الأجزاء والشرائط الواقعية وإن لم ينكشف عنده ذلك . وأنكر في ثانيهما الاجماع على بطلان التصويب ، وأن هذا الإجماع إنما هو إجماع المتكلمين لا الفقهاء فلا يكون حجة شرعية .
وفي الحقيقة هو ملتزم بالاجزاء والتصويب ، وهو ظاهر منه في أول البحث عند تصديه للجمع بين الأحكام الواقعية والظاهرية ، فإنه لم يخرج عنده من مقتضى التصويب إلّا الأمارات القائمة على التكاليف الاستقلالية .
ولم يظهر الوجه في استثنائها بعد فتح باب الكسر والانكسار وإنكار الاجماع على بطلان التصويب . نعم لا أثر للالتزام بالتصويب في ذلك ، إذ لا تترتب عليه إعادة ولا قضاء ، إلّا فيما لو أدت الأمارة أو الأصل إلى عدم وجوب شيء ثم ثبت وجوبه ، وأنه ممّا يلزم فيه القضاء ، لكن القضاء حينئذ يكون لازما ولو قلنا بالتصويب ، لأن المدار فيه على عدم الاتيان بالفعل في وقته ، وإن كان المستند في عدم الاتيان في وقته هو الحكم الشرعي بعدم وجوبه .
أما ما يكون لسانه تبيين ما هو وظيفة الشاك في أجزاء الواجب وشرائطه وموانعه ، فقد التزم فيه بالاجزاء وسقوط الواقع وأن الحكم الفعلي هو ذلك الظاهري ، فراجع قوله : إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم - إلى قوله - بل الحكم الظاهري يكون فعليا في ظرف الشك ، ويكون العمل على طبقه مجزيا « 2 » ، فراجعه إلى أواخر صفحة 129 « 3 » تجد القول بالاجزاء والتصويب
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 114 وما بعدها .
( 2 ) نهاية الأصول 1 : 136 .
( 3 ) نهاية الأصول 1 : 141 .