عند الشك في كون الواجب الفلاني تعبديا .
أما طريقة شيخنا قدّس سرّه فهي المنع من حكم العقل علينا بلزوم تحصيل المصالح ، وإنّما الواجب علينا بحكم العقل هو الإتيان بما يتعلق به الوجوب ، وأمّا المصالح واستيفاؤها فهي من وظيفة الشارع ، وحيث إنّه لا يمكنه التقييد يتعين استيفاؤها بتعدد الأمر ، ويكون الأمر الثاني متمّما للأمر الأول في استيفاء المصلحة ، ولازم ذلك أنّه يكون المرجع عند الشك هو البراءة .
والحاصل : أنّه بعد البناء على عدم إمكان التقييد لا ينبغي الريب في كون المصلحة حينئذ أخص من متعلق الأمر ، وهذا المقدار أعني أخصية الغرض مسلّم على كل من طريقة صاحب الكفاية وطريقة شيخنا قدّس سرّهما وإنّما الخلاف بينهما بعد مسلمية الأخصية ، أمّا لو قلنا بامكان التقييد فلا محصّل حينئذ للأخصية ، بل يكون المأمور به هو المقيد ويكون الغرض مطابقا للمتعلق .
ومن ذلك يظهر التأمل فيما تضمنته الحاشية صفحة 112 « 1 » من دعوى إمكان التقييد وكون الغرض متوقفا على القيد ، إذ لو كان التقييد ممكنا خرجت المسألة عن أخصية الغرض ، وكان هذا القيد كسائر القيود في الواجبات في مدخليته في الغرض ، ويكون حاصل الفرق بين الواجبات التوصلية والتعبدية بالإطلاق والتقييد .
وإنما الخلاف بين طريقة صاحب الكفاية وطريقة شيخنا قدّس سرّهما إنّما هو بعد عدم إمكان التقييد ، وبعد فرض كون الغرض أخص من المتعلق ، وقد
هامش
( 1 ) حسب الطبعة القديمة المحشاة ، راجع أجود التقريرات 1 : 167 من الطبعة الحديثة .