وهذا الإشكال جار في الوجه الأول ، أعني دعوى كون داعي الأمر بالنسبة إلى المطلوب الحقيقي أعني العنوان الواقعي من قبيل السبب التوليدي أو كونه من قبيل المقدمة الإعدادية ، فلاحظ وتأمل .
نعم ، إنّ هذا الإشكال أعني تصوّر الحكم في مرتبة موضوعه إنّما يتوجّه فيما لو كان التقييد متصلا ، أما إذا كان منفصلا وكان القيد الحقيقي هو ذلك العنوان الملازم المجهول عند المكلفين ، وكان التقييد المنفصل بداعي الأمر لكونه طريقا للحصول على ذلك القيد الواقعي ، فالظاهر أنّه لا مانع منه ، سواء كان من مجرد البيان المنفصل أو كان بطريق الأمر الثاني ، ويكون ذلك من قبيل التقييد اللحاظي في مقام الثبوت وفي مقام الإثبات أيضا كما سيأتي توضيحه إن شاء اللّه تعالى « 1 » في توجيه ما أفاده الشيخ قدّس سرّه من إمكان التمسك بالاطلاق اللفظي على أصالة التوصلية .
قوله : إلّا أنه يرد عليه : أنّه لو فرضنا ولو محالا انفكاك ذاك العنوان عن أحد الدواعي وبالعكس ، فلا بد وأن تكون العبادة صحيحة على الأول دون الثاني . . . إلخ « 2 » .
لم يتضح الوجه في هذا الإيراد ، فإنّ بطلان اللازم وإن كان مسلّما إلّا أنّ الشأن في الملزوم ، وهل يكون متحققا واقعا أو أنّه محال كما هو المفروض . وهذه الطريقة التي يسلكها الشارع في الحصول على غرضه إنّما هي من جهة تحقق الملازمة بين العنوانين ، ففرض انفكاك الملازمة وحصول أحد العنوانين دون الآخر الذي هو فرض المحال لا يضر بذلك الطريق الذي هو مرتب على الملازمة التي يكون فرض خلافها من فرض
هامش
( 1 ) في صفحة : 458 .
( 2 ) أجود التقريرات 1 : 166 .