الامتثال بما تعلق به فلا يلزم المحذور المذكور ، إذ لا يتكرر حينئذ قصد الامتثال ، نعم يتأتى الاشكال في نفس ذلك الأمر وهو أنه كيف يتعلق الأمر بقصد امتثال نفس ذلك الأمر ، أو إشكال عدم القدرة بالنسبة إلى الجزء الأول من ذلك المركب ، فان ذات الصلاة إذا لم تكن متعلقة للأمر كيف يمكن الاتيان بها بقصد امتثال أمرها ، وهو إشكال الكفاية « 1 » الراجع إلى عدم القدرة ، لكن لا عدم القدرة على نفس الصلاة بل عدم القدرة على قصد امتثال الأمر المتعلق بها ، لأن الفرض عدم تعلق الأمر بها .
[ هل تأتي المحاذير في أخذ قصد القربة بمعنى قصد المصلحة ؟ ]
قوله : وأما بناء على ما ذهب إليه أستاذ الأساطين الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 2 » من كون قصد الجهة وهي المصلحة موجبا للتقرب في عرض قصد الأمر ، فيلزم من أخذه في المأمور به ذاك المحذور عينا . . . إلخ « 3 » .
لعل نظر الشيخ قدّس سرّه إلى أن كلا من التعبدي والتوصلي مشتمل على المصلحة ، غير أن المصلحة في التوصلي قائمة بنفس الفعل من دون توقف على إتيانه بعنوان التعبد ، بخلاف التعبدي فان مصلحته موقوفة على كونه عباديا ، وكونه كذلك يحصل عليه المكلف إما باتيانه به بداعي الامتثال أو باتيانه به بداعي المصلحة وإن لم يكن بداعي الامتثال كما في العبادة المزاحمة بالأهم فيما لو لم يتم الترتب ، وحينئذ لا يتوجه عليه إشكال أخذ ما لا يتأتى إلّا من قبل الأمر في متعلق ذلك الأمر .
نعم ، يتوجه عليه الدور الذي أفاده شيخنا قدّس سرّه من أن الاتيان به بداعي
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 72 ، 73 .
( 2 ) كتاب الطهارة 2 : 48 .
( 3 ) أجود التقريرات 1 : 163 [ مع اختلاف عمّا في النسخة القديمة غير المحشاة ] .