سقوط النهي لأجل عدم القدرة لا لأجل عدم الموضوع ، أما إذا فرض انعدام الخمر من الوجود فلا أظن أن أحدا يلتزم بفعلية النهي ، نعم نلتزم بفعليته على تقدير وجود موضوعه ، وهذا هو محصل القضية الحقيقية وهو محصل الفعلية التقديرية .
وبالجملة : أن انعدام الفعلية إنما هو لانعدام الموضوع ، لا لأجل عدم التمكن كي يدفع ذلك بقوله : وذلك لتمكن المكلف من امتثالها ولو بعدم إيجاد موضوعاتها ، انتهى . ومع قطع النظر عن ذلك يكون اللازم عند المحشي هو [ أن ] « 1 » النهي عن شرب الخمر يقضي بالنهي عن إيجاد الخمر ، فقد أدخل الموضوع الذي هو الخمر تحت التكليف ، والمفروض أن محل الكلام إنما هو في الموضوع الخارج عن حيّز التكليف ، فلاحظ وتأمل أو انظر وتعجب .
قوله : وأمّا في مقام الامتثال ، فلأن قصد الامتثال متأخر عن إتيان تمام أجزاء المأمور به وقيوده طبعا - إلى قوله : - فلا بد وأن يكون المكلف في مقام امتثاله قاصدا للامتثال قبل قصد امتثاله . . . إلخ « 2 » .
لعله قدّس سرّه ناظر إلى أن الأمر المتعلق بالمركب من ذات الصلاة وقصد الامتثال ، أو المتعلق بذات الصلاة المقيدة بقصد الامتثال تعبدي يحتاج في حدّ نفسه إلى قصد الامتثال ، وحينئذ يكون قصد الامتثال واقعا بقصد الامتثال ، فيتأتى المحذور وهو لزوم تحقق قصد الامتثال بقصد الامتثال ، فيلزم منه تقدم قصد الامتثال على قصد الامتثال ، أما لو لم نلتزم بكون ذلك الأمر المتعلق بالمركب أو بالمقيد تعبديا يتوقف في حد نفسه على قصد
هامش
( 1 ) [ لا يوجد في الأصل ، وإنما أضفناه للمناسبة ] .
( 2 ) أجود التقريرات 1 : 162 .