تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
فيه واضح على ما حقق في محله خصوصا فيما لو كان الواجب توصليا لا يعتبر فيه قصد القربة والامتثال ، من دون فرق في ذلك بين مصادفة الخطاب لفعل الغير أو كونه أعني الخطاب متأخرا عنه أو كونه متقدما عليه ، ولا مورد فيه للاستصحاب أصلا ولا للتمسك بقاعدة الاشتغال . نعم ، الغالب في التكاليف تحقق الأصل اللفظي فيها القاضي باعتبار المباشرة فلا تصل النوبة فيها إلى الأصل العملي . وهذا الأصل اللفظي القاضي باعتبار المباشرة يكون مزيلا لبقية الشكوك التي قررناها في تقريب ما أفاده شيخنا قدّس سرّه فإنّه يزيل الشك في بقاء الموضوع وبقاء التكليف ، وكذلك الشك في إطلاق نفس الوجوب . لا يقال : مع فرض عدم إجراء الأصل اللفظي في المقام كيف قلتم إنّ المرجع هو البراءة مع أنّ إطلاق الوجوب قاض بتحققه عند فعل الغير الملازم لاعتبار المباشرة . ولو اغضي النظر عن ذلك فلا أقل من استصحاب الوجوب فيما لو فعله الغير . لأنا نقول : أما إطلاق الوجوب لفظيا ، ففيه أوّلا : أنّ المفروض هو وصول النوبة إلى الأصول العملية وعدم الأصول اللفظية . وثانيا : ما مرّ من أن فعل الغير من قبيل المسقط فلا يكون الاطلاق جاريا فيه . وأمّا استصحاب الوجوب بعد فعل الغير ، ففيه : أنه كاستصحاب الوجوب فيما لو صلّى بلا تحنك في ظرف الشك في اعتباره في الصلاة وإجراء أصالة البراءة ، وقد حقق في محله « 1 » المنع من هذا الاستصحاب لكونه من قبيل الاعتماد على استصحاب الوجوب في مقام أصالة الاشتغال ،
هامش
( 1 ) لاحظ ما ورد في ذيل حاشيته قدّس سرّه على فوائد الأصول 4 : 162 - 163 في المجلّد الثامن .
أصول الفقه — صفحة 370 | الشيخ حسين الحلي