تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
النفسانية المتعلّقة بفعل المكلف إنّما تكون علّة لتعلّق إرادة الآمر بانشاء البعث ، فتكون إرادة إنشاء البعث معلولة لتلك الإرادة النفسانية المتعلقة بنفس الفعل ، لا أنّ البعث بنفسه معلول ابتداء لتلك الإرادة النفسانية ، فتسمية تلك الإرادة النفسانية بكونها علّة لنفس البعث لا تخلو عن تسامح ، لأنّها إنّما تكون علة لإرادة ذلك الانشاء ، وإرادة ذلك الانشاء تلك علّة للانشاء . وبالجملة : أن الإرادة المتعلقة بنفس الفعل لا تكون علّة لما يتوصل به إلى صدور ذلك الفعل من المقدمات ، وإنما تكون علّة لتعلق إرادة ثانية بتلك المقدمات ، وتكون هذه الإرادة الثانية مترشحة من الإرادة الأولى ، فلا يصح أن يقال إنّ الإرادة الأولى علّة لنفس المقدمات ، لأنّ ذلك مناف لاختيارية تلك المقدمات وصدور الفعل بالإرادة ، وإنّما لا ينافي اختياريته إذا كانت تلك الإرادة متعلقة بنفس ذلك لا فيما إذا كانت متعلقة بفعل آخر وكان حصول ذلك الفعل الآخر متوقفا على ذلك الفعل ، فإنّ ذلك الفعل لا يكون معلولا لتلك الإرادة وإنما يكون معلولا للإرادة المتعلقة بنفسه ، وإن كانت تلك الإرادة معلولة وناشئة عن إرادة أخرى متعلقة بما يتوقف عليه . والحاصل : أنّ إعمال الصيغة في إيجاد البعث إن كان بداعي الانبعاث كان طلبا حقيقيا لا إنشائيا محضا ، نعم لا بد أنّ تكون العلّة في إيجاد ذلك البعث بداعي الانبعاث هو الطلب أو الإرادة النفسانية ، وإن لم يكن البعث بداعي الانبعاث بل كان بداعي السخرية مثلا لم يكن من قبيل الطلب أصلا لا حقيقيا ولا إنشائيا ، إذ لا يصدق عليه أنّه طلب بقول مطلق بل يصدق عليه أنه تهكم وسخرية ، فليست الصيغة موضوعة لانشاء الطلب وإيجاده ، وأن إنشاء الطلب بها إن كان بعلّة الإرادة النفسانية والطلب النفساني كان طلبا حقيقيا ، وإن لم يكن بتلك العلة كان طلبا إنشائيا كما يظهر من الكفاية في