يثبت السجود ويحققه في الشريعة باعتبار دخوله في قانونها الذي هو الوجوب مثلا ، هذا .
ولكن مثل ذلك أعني الاثبات والنفي باعتبار الدخول في عالم التشريع إنّما يحسن في نفس الفعل ، بأن يقال لا رهبانية في الاسلام ، أو يقال : إنّ التزوج موجود في الاسلام ، بخلاف مثل قولك : إذا بلغت تزوجت ، بل الأقرب فيه أنه كناية عن الأمر ، لأن الأمر والبعث يستدعي الانبعاث ، والانبعاث يستدعي وجود المبعوث إليه ، وتحققه من الشخص المبعوث ، فجعلت هذه النتيجة كناية عن أصلها الذي هو البعث ، فلاحظ .
[ الكلام في مفاد صيغة الأمر ]
قوله : فإذا ظهر أنّ الموضوع له للهيئة ليس إلّا النسبة الايقاعية الإنشائية ، ظهر لك أنّ القول بكون الموضوع له هو الطلب الانشائي لا معنى له - إلى قوله : - وكذلك الهيئة إذا استعملت في معناها تكون من مصاديق الطلب . . . إلخ « 1 » .
لا يخفى أنّ مفاد الهيئة إذا كان هو النسبة الايقاعية ، يعني إيقاع المادة في عالم التشريع على عاتق المكلف الذي هو عبارة عن بعثه إليها ، فإن كان ذلك البعث بداعي انبعاث المكلف ، بحيث كان انبعاثه إليها هو العلّة الغائية من ذلك البعث الانشائي ويعبّر عنه بالغرض من ذلك البعث ، كان ذلك مصداقا لمفهوم الطلب ، وإن كان بداعي التهديد والاختبار أو التهكم ، كان مصداقا لمفهوم التهديد أو الاختبار أو التهكم . وبالجملة ليست الهيئة موضوعة لايجاد الطلب الانشائي كما يستفاد من الكفاية « 2 » كي يكون حالها في ذلك حال حرف الجر مثل « من » الموضوعة لايجاد الابتداء ، ويكون
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 134 [ مع اختلاف عمّا في النسخة المحشاة ] .
( 2 ) كفاية الأصول : 69 .