الموضوع ، فالعمدة في ذلك هو ما عرفت من أنّ هذا النحو من المشتقات مما لا يكون لمبادئها حالة استقرار لا بدّ أن يكون الموضوع هو ما بعد انتهائها .
كما أنّه يتضح منه ما أفاده قدّس سرّه في التنبيه الأوّل ، وتوضيح ذلك : أنّ كون المشتق موضوعا ومركبا للحكم مطلب ، وكون مبدأ الاشتقاق علة في حدوث الحكم مطلب آخر ، لا ربط لأحدهما بالآخر ، والأوّل أعني كون المشتق موضوعا ومركبا للحكم من قبيل الواسطة في العروض ، بمعنى أنّ مثل جواز الاقتداء يكون مركبه هو عنوان العادل ، وعنوان العادل منطبق على الذات ، لكن جواز الاقتداء لا يكون منطبقا على الذات كي تكون الذات مركبا له ، بل إنّ الذات مركب للعدالة والعدالة مركب لجواز الاقتداء ، وهذا بخلاف ما لو أخذنا المبدأ علّة في الحكم ، فانّه يكون حينئذ أجنبيا عن مركبية الحكم ، والحكم يكون راكبا على الذات ، ولا يكون توسطه إلا من قبيل الواسطة في الثبوت كما يقال إنّ التغيّر علّة في عروض النجاسة على نفس الماء ، وهذا الفرق أعني الفرق بين ما يكون مركبا للحكم وما يكون علة له واضح مقرر في مواضع متعددة ، منها باب الاستصحاب عند حدوث تبدل في ناحية الموضوع ، فراجع .
والغرض أنّ لنا في المقام حكمين لا إشكال في كل واحد منهما لأحد من القائلين بعموم المشتق والقائلين باختصاصه ، وهو أنّ مثل الحكم على عابد الصنم بأنّه لا ينال الخلافة ، والحكم على القاتل بلزوم الاقتصاص منه ، يبقى الحكم المذكور وإن انقضت عبادة الصنم أو انقضى القتل ، كما أنّ مثل الحكم بجواز الاقتداء والتصديق يزول عن العادل بعد زوال عدالته .
والحكم الثاني يشكل به على القائلين بالأعم ، كما أنّ الحكم الأول يشكل به
أصول الفقه — صفحة 307
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٣٠٧