في ذلك على العكس ، بمعنى أنّه يلزمه الالتزام بارتفاع الحكم عن الذات عند انقضاء المبدأ عنها ، ولا يمكنه الالتزام ببقاء الحكم بعد الانقضاء إلّا بدليل يدل على ذلك ، من دون فرق في ذلك بين كون الحكم آنيا مثل قطع يد السارق ، وبين كونه استمراريا مثل حرمة بنت الزوجة أو أمها ، أو كونه تكراريا مثل تصديق العادل في كل ما يخبرك به ، فلو قال : أطعم ضيفك فبناء على الأعم يلزمنا القول باطعامه حتى بعد انسلاخه عن الضيفية بأن خرج من داري وذهب إلى أهله أو نزل في منزل شخص آخر ، ولا بعد عن وجوب إطعامه إلّا بدليل ، أما بناء على الاختصاص فمقتضى القاعدة ارتفاع الوجوب عند ارتفاع الضيفية حتى لو أنّ صاحب المنزل قد قصّر ولم يطعمه حينما كان في منزله ، لأنّ الحكم ينعدم بانعدام موضوعه سواء حصل امتثاله عندما كان موضوعه متحقّقا أو أنه لم يحصل امتثاله .
نعم لو كان المبدأ مما ليس له حالة استقرار بل كان آنيا مثل السرقة والزنا والقتل في مثل اقتل القاتل ، فعلى الأعم لا إشكال في بقاء الحكم الذي هو وجوب قطع اليد أو الجلد أو الاقتصاص ، لأنّه بعد انقضاء السرقة يصدق عليه أنّه سارق ، وهذا بخلافه على الاختصاص ، إلّا أن القائل بالاختصاص لا بد له من الالتزام ببقاء الحكم في هذا النحو من المشتقات وإلّا كان جعله لغوا لعدم إمكان إجرائه في حال ارتكابه الجريمة قبل فراغه منها ، بل يمكن القائل بالاختصاص دعوى كون المستفاد من مثل اقطع يد السارق هو أنّ موضوع الحكم هو من ارتكب السرقة وانقضت عنه .
ومن ذلك يتضح لك الاشكال فيما أفاده ، فانّ عدم الامتثال بعد فرض انعدام الموضوع لا أثر له في بقاء الحكم ، بل تكون المسألة من قبيل سقوط الحكم بسقوط موضوعه مع فرض العصيان في ظرف وجود
أصول الفقه — صفحة 306
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٣٠٦