تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
الفعل على الزمان ، ليس المراد به أنه يدل بنفسه على الزمان ، بل المراد به كما سيأتي ان شاء اللّه تعالى أنّ الدلالة المذكورة بالالتزام ، والقرينة الخارجة عن نفس اللفظ وهي كون الفعل الماضي مثلا لوقوع الحدث الزماني الملازم لانقضائه ومضيه . وأمّا العنوان الرابع ، فقد يتوهم أنه مناقض لما تقدّم من عدم صحة استعمال العنوان الذاتي إلّا في حال تحقق ذلك العنوان ، وأنّ استعماله في حال عدم تحقّقه غلط صرف ، بيان المناقضة : هو أنّ المتحصل من كلا القولين هو عدم اعتبار التلبس الحالي ، وأن الأول يكتفي في الصدق بمجرد الامكان ، والثاني يعتبر الفعلية التي هي الأعم من التلبس الحالي أو الماضي أو المستقبل . والجواب عن المناقضة : أنّه لا ربط لمسألتنا بهذه المسألة المنطقية ، لأنّ مسألتنا إنما يبحث فيها عن مرحلة وضعية لفظية وهي راجعة إلى ما يقتضيه نفس المفهوم الافرادي ، وتلك المسألة إنما يبحث فيها عن جهة معنوية ، وهي أنّه هل يكتفى في ثبوت المحمول لذات الموضوع مجرد إمكان اتصاف تلك الذات بالوصف العنواني ، أو أنّه لا بد في ذلك من الفعلية ، ومن الواضح أنّ جهة هذا البحث في هذه المسألة لا ربط لها بجهة البحث في مسألتنا ، فإنّ جهة البحث في تلك المسألة إنما تكون بعد الفراغ عن أنّه لا بد في ثبوت المحمول للموضوع من حالية الوصف العنواني للموضوع ، هل يكفي في ذلك أن يكون ثبوت ذلك الوصف بالامكان أم لا بد من الفعلية . وجهة البحث في مسألتنا راجعة إلى أنه هل يعتبر في صدق الوصف التلبس بالمبدأ فعلا أم يكفي فيه مطلق التلبس ولو فيما مضى ، فتأمل .