يكون أحدهما صادقا على الآخر في مورد ، إذ لا يخفى عدم استقامة ذلك ، إذ لا ربط لحال التلبس بزمان الحال ، غاية الأمر أنّه قد يتفق أن يكون التلبس في زمان الحال فيتقارنان وجودا ، لا أنّ أحدهما صادق على الآخر .
وبعد أن اتّضح لك أنّه ليس المراد بالحال هو زمان الحال وأنّ المراد به هو حال التلبس ، يتّضح لك الجواب عمّا ربما يتوهم من أنّ هذا النزاع مناف لما استقرت عليه كلمة أهل العربية من عدم دلالة الاسم على الزمان ، فإنّ المنافاة المذكورة إنما تتوجه إذا كان المراد من الحال في هذا النزاع هو زمان الحال . وأما ما ذكره علماء العربية « 1 » من عدم إعمال اسم الفاعل إذا كان للماضي وإعماله إذا كان للحال أو الاستقبال ، فليس المراد به دلالة اسم الفاعل على زمان المضي والحال والاستقبال ، بل المراد به انقضاء التلبس وفعليته واستقباله .
ولو سلّم أنّ المراد به هو زمان المضي والحال والاستقبال ، فهو أيضا غير مناف لما استقرت عليه كلمتهم من عدم دلالة الاسم على الزمان « 2 » لجواز أن يكون المراد ممّا ذكروه في باب الاعمال هو فهم الزمان الماضي والحال والاستقبال بالقرينة الخارجة عن لفظ اسم الفاعل .
وأمّا ما ربما يتوهم من أنّ المناسب لما قرر في هذا البحث - من الاتفاق على كونه مجازا في الاستقبال وحقيقة في الحال ومحل الخلاف في الماضي - هو عدم إعماله إذا كان للاستقبال ، وانحصار إعماله بما إذا كان للحال وأن يكون إعمال ما يكون للماضي محل الخلاف .
ففيه أوّلا : أن الاعمال لا ربط له بما ذكر في هذا البحث ، بل هو مبني
هامش
( 1 ) راجع شرح ابن عقيل 2 : 106 .
( 2 ) شرح ابن عقيل 1 : 15 ، شرح شذور الذهب : 14 .