يدل على صحته عند الشارع كان فردا تنزيليا ، وإن لم يكن في البين ذلك الدليل ، وقلنا بصحة الاستعمال فيه ولو من جهة كونه مناسبا لذلك الفاقد فهو وإلّا كان الاستعمال مقصورا على ما دلّ الدليل الشرعي على الاكتفاء به ، والثاني عبارة أخرى عن القول بالصحيح والأول عبارة عن القول بالأعم .
والحاصل : أنّ الفرد الحقيقي هو التام ، وأمّا الفاقد لبعض الأجزاء فإن كان لنسيان أو عجز ودلّ الدليل الشرعي على الاكتفاء به فهو فرد تنزيلي وإن كان باطلا ، فإن قلنا بصحة الاستعمال فيه ولو من جهة مناسبته لذلك الفرد التنزيلي كان محصل ذلك هو القول بالأعم ، وإن لم نقل بصحة الاستعمال المذكور كان محصل ذلك هو القول بالصحيح ، فمحصّل القول بالأعم هو تعميم المناسبة المصححة للاستعمال وعدم قصرها على الصحة ، ومحصّل القول بالصحيح هو قصرها على ذلك .
قلت : لا يخفى أنّ محصل ذلك هو الالتزام بالتجوز في غير الصحيح الأعلائي ، غايته أنّ القائل بالصحيح يقصر ذلك التجوز على التعبد الشرعي بالاجتزاء بذلك الفاقد والقائل بالأعم لا يقصره على ذلك ، فيمكن القول بأنّ هذا التوجيه لا يوافق كلا من القول بالصحيح والقول بالأعم ، لأنّهم لا يدعون الاستعمال في الفاقد الصحيح على القول بالصحيح والفاقد الفاسد على القول بالأعم إلّا استعمالا حقيقيا ، ولأجل ذلك احتجنا إلى وجود الجامع على كل من القولين ، ومجرد المناسبة والتنزيل لا تخرج الاستعمال عن التجوز كما عرفت فيما تقدم .
ثم لا يخفى أنّ الصلاة الصحيحة قدر مشترك بين فريضة الصبح والمغرب والعشاء والآيات والجمعة والعيد وصلاة جعفر و . . . ، ولا ريب في اختلاف هذه الصلوات من حيث الأجزاء كما وكيفا ، فلو أردنا أن نقول :
أصول الفقه — صفحة 177
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص١٧٧