تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
بالتنزيل الشرعي لكان ذلك مختصا بالفاقد الصحيح دون الفاسد . ثم لا يخفى أنّ المسامحة من باب تنزيل الفاقد منزلة الواجد أو من باب اكتفاء الشارع بالفاقد لا تخرج الاستعمال عن كونه مجازا ، غايته أنّه مجاز على رأي السكاكي « 1 » ، وذلك لا يجعل استعمال اللفظ في ذلك المقام استعمالا حقيقيا على وجه يكون توجيها للأعم أو توجيها للجامع بين الأفراد الصحيحة ، بل إنّ محصّل ذلك هو تضييق دائرة القول بالصحيح ، وأنّ الصلاة ليست حقيقة إلّا في الصحيح الأعلائي ، وأنّ الاستعمال في غيره لا يكون إلّا من باب التنزيل والعناية ، سواء كان ذلك الغير صحيحا أو كان فاسدا . ثم إنّه كيف لا يلزم منه سبك المجاز عن المجاز في فاسد صلاة الغرقى مع أنّ صحيحها لا يكون صلاة إلّا بتنزيل من الشارع ، ومجرد أنّ هذا التنزيل كان بجعل من الشارع من جهة الإجزاء أو الاكتفاء الشرعي لا يخرجه عن المجازية ، غايته أنّه من قبيل الاستعارة على رأي السكاكي ، وأنّ المصحّح لذلك التنزيل الشرعي هو الاجتزاء والاكتفاء ، وذلك لا يخرجه عن كونه مجازا ، غايته أنّه لا يكون مجازا في الكلمة كما هو الشأن في كل مجاز بناء على هذا القول ، كما أنّ استعمال اللفظ في فاسد صلاة الغرقى لكونه منزّلا منزلة صحيحها لا يكون إلّا من هذا القبيل أيضا لكونه استعمالا مبنيا على التنزيل المذكور . ثم إنّ الذي حررته عنه قدّس سرّه في هذا المقام هو ما نصه : إنّ حقيقة الصلاة هي الجامعة لجميع الأجزاء والشرائط ، وأمّا الفاقد فإن كان هناك ما
هامش
( 1 ) مفتاح العلوم : 156 .