تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
الاعتبار المذكور . ومجرد أمره بها لا يوجب اختراع اسم لها ، مع أنّ باب المجاز واسع . وعلى كلّ حال فلو وصلت النوبة إلى الشك فالأصل مع المنكرين حتى بالنسبة إلى الاستعمالات العربية قبل الشارع ، لإمكان أنّهم لم يستعملوا هذه الالفاظ في هذه الماهيات إلّا بالعناية . ويترتب على هذا الأصل المعبّر عنه بأصالة عدم الوضع أو عدم النقل أنّه لو وردت مجردة عن القرينة في كلام الشارع ، ولم يكن المراد معلوما لنا ، يكون اللازم هو حملها على المعاني الأصليّة ، ويكون ترتب هذا الأثر أعني لزوم حملها على المعاني الأصلية على ذلك الاستعمال المقارن لعدم النقل ، من قبيل الترتب على الموضوع المركب من جزءين : أحدهما وهو الاستعمال محرز بالوجدان والآخر وهو عدم النقل محرز بالأصل ، سواء قلنا إنّ التركب من قبيل الاقتران في وعاء الزمان أو قلنا إنّه تقييدي ، أمّا الأول فواضح ، وأمّا على الثاني ، فلأنّ عدم النقل وإن أخذناه في المستعمل على نحو مفاد ليس الناقصة ، فهو أعني مفاد ليس الناقصة ثابت باستصحاب حال ذلك المستعمل وأنّه لم يصدر عنه النقل المذكور . ومن ذلك يظهر لك الحال فيما لو علم كلّ من النقل والاستعمال ولم يعلم المقدّم منهما ، فإنّ استصحاب عدم النقل إلى حين الاستعمال قاض بالحمل على المعاني الأصلية ، ولا تعارضه أصالة عدم الاستعمال قبل النقل ، إذ لا يترتب عليها الأثر إلّا بلازمها وهو وقوع الاستعمال بعد النقل . ومن ذلك يظهر لك التأمل فيما أفاده في الكفاية بقوله : وأصالة عدم النقل إنّما كانت معتبرة فيما إذا شك في أصل النقل لا في تأخره ، فتأمل « 1 » . فإنّ الشك فيما نحن فيه وإن كان في تأخّر النقل ، إلّا أنّه لمّا كان مشكوك
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 22 .