تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
وأمّا الصورة الرابعة : فلا ورود لها عليها ، أمّا إشكال عدم العلاقة فواضح ، لما عرفت من عدم التجوّز في استعمال المطلق في المقيد بالقرينة المتصلة ، كأن يقول : أعتق رقبة مؤمنة ، فلفظ الرقبة يحضر نفس الرقبة في الذهن وهو الدلالة التصورية ، ثم بإلحاق لفظة مؤمنة يستكشف أنّ ما هو المراد من مطلق الرقبة هو خصوص المؤمنة وهو الدلالة التصديقية ، وحينئذ نقول : إنه لو كثر الاستعمال بهذه الطريقة لربما أوجب أنّ السامع يفهم بأوّل سماعه لفظة الرقبة من المتكلّم أنّه أراد بها خصوص المؤمنة ، بل يخطر في ذهنه خصوص المؤمنة بمجرّد سماع اللفظ وهو الدلالة التصوّرية ، ثم إنّ المتكلّم بعد تلك الكثرة وبعد اطّلاعه على مسبّبها الذي هو أنّ اللفظة صارت تخطر خصوص المؤمنة في الذهن ، يعود فيتكلّم بلفظ الرقبة عارية عن إلحاق قيد الإيمان ويعتمد في بيان إرادته الخصوصية على نفس اللفظ ولا يتوقّف ذلك على انقلاب من الاستعمال مع العناية إلى الاستعمال بلا عناية . نعم ، الإنصاف أنّه يمكن تأتّي هذا البيان في طريقة التجوّز ، فإنّ من سمع قول القائل رأيت أسدا يرمي ، عندما سمع لفظ الأسد يحضر في ذهنه الحيوان المفترس ، ثم بعد سماعه قوله يرمي ينقلب ذلك الخطور الذهني إلى الرجل الشجاع ، والحكم بأنّ مراد المتكلّم من قوله رأيت أسدا هو الرجل الشجاع ، وأمّا المتكلّم فهو لا يريد أن يحضر الحيوان المفترس في ذهن السامع ، بل لا يريد إلّا أن يحضر في ذهنه الرجل الشجاع وقد استعان في ذلك بأن ضمّ إلى لفظ الأسد قوله يرمي ، فيكون من قبيل تعدّد الدال ووحدة المدلول بالنسبة إلى الدلالة التصديقية . وأما الدلالة التصوريّة للفظ الأسد على الحيوان المفترس ، أعني كون اللفظ موجبا إحضار الحيوان