تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
عدم التجوز . نعم الشأن كل الشأن في :

[ حصول الوضع بالاستعمال وبيان كلمات الأعلام قدّس سرّهم فيه ]

الصورة الثانية : وهي الوضع بالاستعمال ، فقد أشكل عليها شيخنا قدّس سرّه « 1 » بلزوم تعدد اللحاظ في اللفظ آليا من ناحية الاستعمال واستقلاليا من ناحية الوضع . وقد أجاب عنه الأستاذ العراقي في مقالته [ في بحث حقيقة الوضع ] « 2 » - وأشار إليه [ في بحث الحقيقة الشرعية ] « 3 » - : وتوهّم أوله إلى اجتماع اللحاظين غلط ، إذ النظر المرآتي متوجه إلى شخص اللفظ والمعنى حال الاستعمال وهما غير ملحوظين استقلالا حين الوضع ، وما هو ملحوظ كذلك فهو طبيعة اللفظ وطبيعة المعنى حين وضعه ، وأحدهما غير الآخر في مقام اللحاظ كما لا يخفى . والعجب من صدور هذا الإشكال من بعض أعاظم المعاصرين على ما في تقرير بعض تلامذته « 4 » . قلت : وهذا الجواب عجيب ، لأنّ الملحوظ آلة في مرتبة الاستعمال وإن كان هو شخص اللفظ الملقى إلى السامع و « 5 » المقصود في مرتبة الوضع وإن كان هو طبيعة اللفظ ، إلّا أنّ المنظور للمتكلّم في مقام الوضع ومرتبته هو هذا اللفظ ، لكن لا بشخصه بل بما أنّه مصداق لطبيعة من ذلك اللفظ ، فالنظر إلى ذلك اللفظ في مرتبة الوضع بما أنّه مصداق لطبيعة اللفظ يكون استقلاليا من ناحيتين ، ناحية كونه مصداقا لطبيعة ذلك اللفظ ، وناحية كونه مقصودا وضعه ولو بما أنّه مصداق للطبيعة .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 49 . ( 2 و 3 ) [ لم توجد في الأصل ، وإنما أضفناها للمناسبة ] . ( 4 ) مقالات الأصول 1 : 67 - 68 ، وأشار إليه في صفحة 133 . ( 5 ) [ في الأصل : إلّا أن المقصود ، والصحيح ما أثبتناه ] .