تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
توسطها بين القيام أو الضرب والمسجد في قولك : قمت في المسجد أو ضربت في المسجد في إفادتها الظرفية بين الحدث والمكان ، ولا يكون مفادها تقييد الضرب أو القيام بكونه في المسجد . ثم لو سلّمنا كون مفاد الهيئة والحروف قيودا كانت هناك نسبة تقييدية بين المقيد وهو المعنى الاسمي والقيد وهو مفاد الحرف أو الهيئة ، ولا بد لهذه النسبة التقييدية من دال يدل عليها ، فأين هذا الدال على هذه النسبة ؟ ولو سلّم وجوده كان أيضا قيدا ومقيدا ، لأن هذا الدّال أيضا يدل على النسبة والنسبة تكون قيدا على رأي المشكل ، فتتكون نسبة تقييدية أخرى وهكذا إلى ما لا نهاية .

[ مقالة المحقق العراقي في حقيقة المعنى الحرفي ونقده ]

قال الأستاذ العراقي في مقالته : وحينئذ التحقيق في حقيقة المعاني الحرفية كونها عبارة عن النسب والارتباطات القائمة بالمعاني المستقلة بالمفهومية ، على اختلاف النسب والارتباطات ، من النسب الابتدائية والاستعلائية والظرفيّة وغيرها ، فحينئذ معنى عدم استقلالها بالمفهومية عدم استقلال ذات المفهوم المجامع مع الاستقلال في عالم اللحاظ - إلى أن قال : - ومنها أنّه بعد ما ظهر سنخ المعاني الحرفية ، يبقى الكلام في أنّ الحروف هل هي دالة على مثل هذه المعاني ومنبئة عنها كانباء الأسماء عن معانيها ، أو أنّها موجدة لها وكانت من قبيل الوسائط « 1 » في الثبوت لها ، كي تكون كيفية استعمالها على خلاف استعمال الأسماء ؟ اختار ذلك بعض الأعاظم من المعاصرين ، ولعلّ نظره - كما استفدناه من بعض تقريرات بحثه - أنّ
هامش
( 1 ) لا يخفى أن جعل الحروف بناء على كونها إيجادية من قبيل وسائط الثبوت لا يخلو عن تسامح ، فان فاعل الربط هو المتكلم ، والحرف يكون آلة في إيجاد المتكلم ذلك الربط . [ منه قدّس سرّه ] .