تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
ومن ذلك يظهر لك التأمل فيما أضافه المرحوم الشيخ محمد علي بقوله : فحيث انه لم يكن للمعنى الحرفي موطن غير الاستعمال ، فلا بد من أن يكون غير ملتفت إليه ومغفولا عنه حين الاستعمال - إلى أن قال - ولا يمكن سبق الالتفات إلى ما لا وجود له إلّا بالقول . . . إلخ « 1 » . ولئن قال قائل إن المعنى الحرفي إذا كان إيجاديا كان ذلك أدعى لأن يكون ملتفتا إليه ، لأنه حينئذ يكون من الأفعال الاختيارية للمستعمل ، لم يكن قوله بعيدا .

[ البرهان على كون المعنى الحرفي منظورا إليه استقلالا والمناقشة فيه ]

نعم دعوى كون المعنى الحرفي منظورا إليه استقلالا ببرهان أنّه يقع موردا للسؤال والجواب كما في قولك - في جواب من سألك عن كيفية ركوب زيد مع العلم بأصل الركوب - : إنه على الدابة أو مع الأمير ، لا تخلو من مغالطة ، إذ ليس السؤال ولا الجواب متعلقا بالمعنى الحرفي بما أنه معنى حرفي ، بل هما متعلقان بالمعنى الاسمي وأخذ ذلك الربط ملحوظا استقلالا ، فهو على وتيرة قولك أيّ نسبة بين السير والبصرة ، فهل هي نسبة ابتداء أو هي نسبة انتهاء أو هي نسبة الظرفية ؟ وجواب الأول سار من البصرة ، وجواب الثاني سار إلى البصرة ، وجواب الثالث سار في البصرة ، أما السؤال عن محل نزوله ، فتقول في دار زيد ، فلا ربط له بما نحن فيه ، فان السؤال والجواب منصبّان على مدخول لفظة في ، ولا دخل لهما بنفس مفاد لفظة في .

[ نقد كلام السيد الخوئي قدّس سرّه في المعنى الحرفي ]

وأما القول بأنّ معاني الحروف قيود المعاني الاسمية كما في حواشي التقرير عن شيخنا قدّس سرّه « 2 » فإن كان المراد بذلك أنّ قولنا « من البصرة » يقيّد السير بالبصرة ويربطه بها ، فيكون مفاد لفظة « من » هو النسبة التقييدية
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 - 2 : 45 . ( 2 ) أجود التقريرات 1 ( الهامش ) : 27 .