تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
أثر شرعي أو عرفي عقلائي يكون تابعا لوجودها في وعائها الاعتباري المنتزع من إعمال تلك الآلة في النسبة على الجهة الفلانية . ومن ذلك كله تعرف أنه لا داعي إلى إتعاب النفس في التفرقة بين مفاد هذه الأدوات ومفاد لفظ الابتداء والطلب والبيع وغير ذلك . نعم المحتاج إليه إنما هو الفرق بين النسبة المنوجدة بإحدى هذه الآلات وبين المفهوم من لفظ النسبة ، وذلك الفرق هو كون الأولى على نحو الايجاد والثانية على نحو الحكاية ، وهذا هو الحجر الأساسي في الفرق بين الحروف والأسماء « 1 » .

[ مناقشة ما اختاره صاحب الكفاية في المعنى الحرفي ]

ولو أنكرنا هذا الفرق وقلنا بأن كلا منها حاك وأن الفارق إنما هو في جهة الوضع كما هو مسلك صاحب الكفاية قدّس سرّه « 2 » اتجه عليه الاشكال بأن شرط الواضع لا يجب الوفاء به . ولا يمكن الجواب عنه بأن ذلك ليس من قبيل الشرط من الواضع بل هو من قبيل الاختلاف في الوضع والاستعمال ، فالاستعمال في الحروف على نحو اللحاظ الآلي وفي الأسماء على نحو اللحاظ الاستقلالي ، وهذا الاختلاف في ناحية الوضع والاستعمال هو الموجب لعدم صحة إعمال أحدهما في مقام الآخر ، لأن ذلك أعني إعمال لفظ « من » في مقام إعمال لفظ الابتداء ، مساوق لجعل اللحاظ الآلي استقلاليا ، أو جعل اللحاظ
هامش
( 1 ) وعلى الظاهر أنه لا فرق في ذلك بين ما أفاده قدّس سرّه من كون مفاد الحروف هو النسب الخاصة ، وبين ما احتملناه من أن المتكفل للنسب ليس هو إلّا الهيئات وأن الحروف هي جهات خاصة لتلك النسبة ، وأنّ الحاصل من توسط الحرف في تلك الهيئة في مثل ضربت في الدار أو سرت من البصرة هو إيجاد نسبة الضرب إلى الدار على جهة الظرفية ، وإيجاد نسبة السير إلى البصرة على جهة الابتداء . [ منه قدّس سرّه ] . ( 2 ) كفاية الأصول : 11 - 12 .