عدم الطهارة لولا حكومة قاعدة الشكّ بعد الفراغ عليه ، فافهم . انتهى .
وكذلك في ذيل حديث الرفع حيث إنّه بعد أن ذكر أنّ رفع المؤاخذة ممّا تناله يد الجعل لكون المنشأ وهو رفع إيجاب الاحتياط مجعولا ، وبذلك ردّ توهّم من توهّم ذلك قال : ونظير ذلك ما ربّما يقال في ردّ من تمسّك على عدم وجوب الإعادة وإن كان حكما شرعيّا ، إلّا أنّه مترتّب على مخالفة المأتي به للمأمور به الموجبة لبقاء الأمر الأوّل ، وهي ليست من الآثار الشرعية للنسيان ، وقد تقدّم أنّ الرواية لا تدلّ على رفع الآثار الغير المجعولة ، ولا الآثار الشرعيّة المترتّبة عليها كوجوب الإعادة في ما نحن فيه .
ويردّه ما تقدّم في نظيره من أنّ الرفع راجع إلى شرطيّة طهارة اللباس بالنسبة إلى الناسي ، فيقال بحكم حديث الرفع : إنّ شرطيّة الطهارة شرعا مختصّة بحال الذكر ، فتصير صلاة الناسي في النجاسة مطابقة للمأمور به ، فلا تجب الإعادة ، وكذلك الكلام في الجزء المنسي ، فتأمّل ، انتهى .
وأوضح منافاة قوله قدّس سرّه في نفس مسألتنا في الوجه الثاني من الوجهين في قول السائل : فرأيت فيه ، وهو رؤية النجاسة مع احتمال الحدوث بعد الصلاة ، قال قدّس سرّه : وهذا الوجه سالم عمّا يرد على الأوّل ، وكذلك تسليمه تماميّة الدلالة على الاستصحاب في قوله عليه السلام أخيرا : فليس ينبغي لك ، عقيب قول السائل : فإن رأيته وأنا في الصلاة ، هذا .
وأنت خبير ممّا ذكرنا أنّ كلّ ذلك أجنبيّ عمّا هو مرامه قدّس سرّه .
* * *
أصول الفقه — صفحة 505
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٥٠٥