في ما يتعلّق بالصحيحة الثالثة . « 1 »
إجراء « لا تنقض » بالنسبة إلى أصل إتيان الركعة المشكوكة أعمّ من كونها موصولة أو مفصولة مبنيّ على أنّ العمل الثابت للمتيقّن بعدم الرابعة كان أمرين :
أصل الركعة ، وجعلها موصولة ، فأعمل بالقاعدة من حيث العمل الأوّل ، ورفع عنها اليد من حيث الثاني حفظا لتقيّد الركعات بعدم الزيادة .
ولكن من الممكن أن يقال : إنّه عرفا عمل واحد وهو إلصاق الركعة بالركعات السابقة ، وتقدّم أنّ مفاد « لا تنقض » وجوب عمل اليقين في حال الشكّ ، وأصل الركعة في ضمن المفصولة يعدّ مغايرا لعمل اليقين بعدم الركعة ، لا تبعيضا فيه ، فيخرج عن مدلول « لا تنقض » .
وإذن فالحمل على تحصيل اليقين بالبراءة إذا كان بعيدا من جهة استبعاد أن يراد بهذه العبارة في موارد عديدة عدم نقض اليقين الموجود ، ويراد في هذا المورد عدم نقض اليقين غير الموجود - ولو قلنا : إنّ تطبيق هذه العبارة عليه أيضا ممكن بملاحظة أنّ رفع اليد عن الموافقة القطعيّة بالموافقة الشكيّة يصحّ إطلاق النقض عليه - فالمتعيّن هو الحمل على الاستصحاب بالوجه الأوّل ، أعني كون الكلام صادرا على جهة التقيّة ، لكن لا في أصل الكبرى ، بل في تطبيقها على المورد ، نظير تطبيق حديث الرفع على الحلف بالطلاق والعتاق في صحيحة البزنطي .
وأمّا تبعيد ذلك بمنافاته مع الصدر حيث لم يراع فيه التقيّة ، فلا وجه له ؛ لإمكان أن يكون المجلس حين صدور الصدر خاليا عمن يتّقى منه ، ثمّ قارن دخوله مع تكلّم الإمام عليه السلام بالذيل .
هامش
( 1 ) - راجع ص 298