في قوله : « فرأيت » عين المنفيّة في قوله : « ولم أر » من حيث المتعلّق ، ولو كانت النسخة « فرأيته » كان صريحا في ذلك ، وإذن فالظاهر هو الاحتمال الأخير .
ثمّ نقول : بناء على هذا الاحتمال الأخير لا يمكن حفظ ظهور قوله عليه السلام :
« وليس ينبغي لك الخ » في كونه كبرى لعدم الإعادة ، وأنّ الإعادة وجه عدم وجوبها كونها نقضا لليقين بالشكّ .
وأنت خبير بأنّها على هذا الاحتمال نقض اليقين بالطهارة باليقين بالنجاسة ، فلا بدّ حينئذ من التكلّف بإرادة كون الإعادة منافية لحكم « لا تنقض » الذي كان ثابتا حال الدخول في الصلاة ، فيقال في توجيه المنافاة : إنّ هذا الحكم الظاهري مقتض لعدم الإعادة ؛ لأنّ امتثال الأمر الظاهري مفيد للإجزاء ، أو يقال : إنّه مقتض للعدم من جهة أنّ معه يكون الإحراز للطهارة الذي هو الشرط موجودا ، ومع وجود الشرط لا إعادة ، ولا يمكن تطبيق شيء من هذين على الظاهر ؛ لأنّ الظاهر هو إتمام المطلب بنفس قوله : « لا تنقض » لا بمعونة مقدّمة أخرى .
وبعبارة أخرى : الظاهر هو أنّ الكبرى الجارية في حقّ المكلّف في هذا الحال التي هي بعد الفراغ من الصلاة هو قوله : « لا تنقض الخ » لا أن يكون المقصود أنّ هذه الكبرى كانت جارية عليك في زمان سابق على هذا الزمان ، وقضيّة جريانها في ذاك الزمان توليد كبرى أخرى في حقّك في هذا الزمان وهو أنّ الأمر الظاهري مفيد للإجزاء ، أو أنّ الإحراز هو الشرط ، والصلاة معه صحيحة ، ويكون عدم الإعادة صغرى لهذه الكبرى الثانية .
وأنت خبير بمساواة الوجهين في مخالفة الظاهر ، فلا وجه للعدول من أحدهما إلى الآخر تفصّيا عن التكلّف كما وقع في الحاشية .
ويمكن أن يقال : إنّه إذا دار الأمر بين ارتكاب مخالفة الظاهر في قوله : « فرأيت
أصول الفقه — صفحة 502
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٥٠٢