تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
لزم وجود الجزء الغير المتجزّى وهو باطل ، بيان الملازمة أنّه لا بدّ حينئذ من تقسيم كلّ قطرة أيضا إلى أن ينتهي إلى ما لا يقبل القسمة ، فيكون الماء المذكور وجودات متكثّره منضمّ بعضها إلى بعض نظير ألف ألف حبّة من الخردل المجتمع في محلّ واحد . أمّا بطلان الجزء الغير المتجزّى فلأنّه يلزم منه أن لا يكون للجسم واقعيّة أصلا ؛ إذ كلّ ما نراه جسما فهو على هذا التقدير وجودات مجتمعة لا يقبل شيء منها للأبعاد الثلاثة . ونزاع المشائيّين والإشراقيّين في أنّ تفرقة ماء كوز إلى كوزين هل هو إعدام شخص وإيجاد شخصين آخرين ، أو هو مجرّد تغيير الصورة مبنيّ على بطلان الجزء الغير المتجزى وعدمه ، فعلى الأوّل كان الماءان قبل التفرقة موجودين بوجود واحد وبعدها بوجودين ، وعلى الثاني كانا قبلها عشرة آلاف وجودات مثلا منضمّة وبعدها تمايزت خمسة آلاف منها عن الخمسة الآلاف الأخر . وبالجملة بعد بطلان الجزء الغير المتجزّى بالبرهان المذكور لا بدّ من الالتزام بأنّ وجودا واحدا محيط بماء الحوض مثلا ، وحينئذ يمكن لحاظ كلّ قطرة منه على نحوين : الأوّل : أن يلحظ معرّفة لنحو وجودها في الخارج من الاندكاك في الكلّ والاتّحاد معه فيصحّ الحكم عليها بالجزئيّة للكلّ والعينيّة معه . الثاني : أن يلحظ بحدّها وبما هي عليه من القلّة فتصير مغايرة للكلّ ولا يحكم عليها بالجزئيّة بل بالمقدميّة ، فعلى الأوّل يكون لا بشرط ، وعلى الثاني بشرط لا .

دفع وهم .

أمّا الوهم : فهو أنّه على ما ذكرت من كون مفاد المشتقّ هو المعنى الحدثي المندكّ في الذات المتّحد معها المتخصّصة هي به يلزم أن يكون معناه حرفيّا ، ومن المقطوع خلافه ؛ لصحّة الحكم عليه وبه . وأمّا الدفع فهو : أنّه فرق بين كلمة من ولفظ الضارب ؛ فإنّ المستعمل فيه بلا واسطة في الأوّل هو الابتداء المندكّ في المتعلّق ، وبعبارة أخرى لم يستعمل في الإجمال الحاكي عن الابتداء المندكّ ، بل في نفسه ، بخلاف الثاني ؛ فإنّ المستعمل فيه فيه هو الإجمال الحاكي عن الضرب المندكّ لا نفسه ، وهو معنى اسميّ وإن كان معرّفا