تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
الحيوان بهذا اللحاظ يسمّى بالمادّة ويمتنع حمله على الكلّ وعلى الجزء الآخر وحملها عليه لمكان المغايرة ، ومعنى كونه بشرط لا هو ما تقدّم ، وكذا الكلام في الجزء المختصّ بالنسبة إلى الفصل والصورة . أمّا الكلام في أجزاء المركّب فهو أنّه لا شكّ أنّ هذه الأجزاء في الخارج أشياء غير مجتمعة في الوجود كلّما يوجد لا حقها ينعدم سابقها ، فلا يحصل لها تركيب خارجيّ ، ولكن يمكن اجتماعها في ذهن ذاهن كالآمر ؛ فإنّه إذا تعلّق الغرض الواحد منه بأفعال متعدّدة يلاحظ المجموع منها من حيث المجموع شيئا واحدا ويأمر به ، فواقع الجزئيّة والكليّة يتحقّق في هذا اللحاظ ، يعني يتّصف هذا المركّب الذهني الحاكي عن الخارج بالكليّة وكونه مأمورا به وكلّ واحد ممّا هو متألّف منه من الصور الذهنيّة لتلك الأفعال بالجزئيّة ، ولكن لا يمكن للاحظ في نفس هذا اللحاظ أن يحكم على الأجزاء بالجزئيّة ، لاحتياج ذلك إلى لحاظها مستقلا ، وهي غير ملحوظ كذلك في هذا اللحاظ ، بل حالها حال المعنى الحرفي . فلا بدّ من لحاظ ثانوي متعلّق بالجزء إمّا من هذا اللاحظ أو من لاحظ آخر وهو يتصوّر على نحوين : الأوّل : أن يلحظ الجزء مستقلا ويشار به إلى جزء ذاك المركّب في ذاك اللحاظ كالحمد إذا لوحظ وأشير به إلى جزء المركّب الصلاتي الموجود في ذهن ذاهن ، وبهذا اللحاظ يصحّ الحكم بجزئيّته لذاك المركّب واتّحاده معه وحمله عليه ، ولا يخفى أنّ نفس هذا الملحوظ الذي هو آلة للحاظ الجزء مباين لذاك المركّب ، ويسمّى هذا اللحاظ لا بشرطيّا بالمعنى المتقدّم . الثاني : أن يلحظ الجزء بحدّه كالحمد إذا لوحظ نفسه من حيث هو هو ، وفي هذا اللحاظ يصير الجزء مباينا للكلّ ويصحّ الحكم باحتياج الكلّ إليه ومقدميّته للكلّ ويسمّى باللحاظ البشرطلائى . هذا كلّه في المركّب الاعتباري ، وكذا الكلام في المركّب الحقيقي كماء الحوض ؛ فإنّه قد أحاط به بتمام قطراته وجود واحد ؛ إذ لو كان كلّ قطرة موجودة بوجود مستقلّ
أصول الفقه — صفحة 75 | الشيخ محمد علي الأراكي