تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
بثبوت الطرق المجعولة بقدر الوفاء بالمعلومات الإجماليّة من التكاليف في ما وصل إلينا من الطرق والأمارات كان الأمر منحصرا في الطرق ويكون الخارج منها محلا للبراءة ، فلا همّ للمكلّف إلّا تحصيل الظنّ بالطريق ، ولا همّ له بتحصيل الظن بالواقع ؛ إذ ذلك قضيّة انحصار تكليفه في مؤدّى الطريق وتعيّن محلّ ابتلائه فيه . ثمّ لا يخفى أنّ الإشكال الذي أوردناه على شيخنا المرتضى لا يرد على صاحب
هامش
- حجّة عليه ، كما إذا علم بنجاسة أحد الإنائين إجمالا وكان أحدهما واقعا نجسا والآخر طاهرا ، فإنّ العلم الإجمالي ينجّز تكليف « اجتنب » في شخص هذا الإناء ، ومع كون التكليف الواقعي متعدّدا يكون حجّة على المبهم ، كما إذا كان النجس في المثال كلا الإنائين ، فإنّه حجّة على الأحد المبهم ، لا على خصوص هذا ولا خصوص ذاك . وحينئذ فنقول : إذا قام طريق على وجوب الجمعة مثلا وعلمنا إجمالا بوجوب واحد من الظهر والجمعة فهنا ثلاثة احتمالات ، أحدها : أن يكون كلّ من الظهر والجمعة في الواقع واجبا ، والثاني : أن يكون أحدهما واجبا دون الآخر ، وهذا أيضا ذو احتمالين أحدهما أن يكون هذا الواحد هو ذا الطريق ، والثاني أن يكون غيره . فعلى التقدير الأوّل أي كون الواجب كلّا من الطرفين فالعلم حجّة على المبهم ، والطريق حجّة على الشخص ، فيكون المبهم متعيّنا في الشخص ، كما في العلم التفصيلي بعد العلم الإجمالي بعينه ، فكما أنّ العلم التفصيلي يعيّن مورد الإجمالي في الشخص فكذلك هنا الحجّة التفصيليّة وهو الطريق يعيّن موارد الحجّة الإجماليّة وهو العلم في الشخص ، فيصير الطرف الآخر مشكوكا بدويّا بلا حجّة . وعلى التقدير الثاني أي كون الواجب هو ذا الطريق فالأمر واضح . وعلى التقدير الثالث أي كون الواجب غير ذي الطريق فلا شبهة أنّ تنجيز العلم لذاك الواقع الموجود في غير ذي الطريق مبنيّ على خطاء الطريق ؛ إذ لو كان مصيبا فلا تنجيز كما عرفت ، فمعاملة تنجيز العلم لذاك الواقع معاملة الخطاء مع الطريق ، وهذا مناف مع دليل حجيّة هذا الطريق ، فإنّه قد تكفّل هذا الدليل خطاء هذا الطريق وجعله في حكم العدم ، فمقابلة الخطاء مع هذا لا يجوز للشارع الذي هو قد ألغى خطاء الطريق وجعله بمنزلة العدم ، فتدبّر جيّدا . منه قدّس سرّه الشريف .
أصول الفقه — صفحة 669 | الشيخ محمد علي الأراكي