تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 672

مساهمون:

ص٦٧٢
بوجوبه بهذا الظنّ محرّما واقعا لا يكون المكلّف معذورا في ترك الواقع ؛ إذ معنى هذا في ما إذا كان الظنّ بعدم التكليف والوهم بثبوته وكان المقطوع الحرمة الطريقيّة جعل إيجاب الاحتياط الطريقي بمراعاة جانب الوهم ، وأمّا مع الحرمة النفسيّة فمعذوريّة الظنّ بحالها ، غاية الأمر ارتكب معصية بالركون إليه ، كما أنّ معناه في الظنّ بالثبوت هو عدم فعليّة الواقع المظنون من حيث هذه الجهة سواء كانت الحرمة طريقيّة أم نفسيّة . وأمّا على تقدير الإصابة كما هي المظنون فلا يعقل تفكيك الظنّ بالواقع مع الظنّ بالإبراء ولو في الظنّ القياسي ، فإنّ العمل بالقياس إمّا نقول بحرمته موضوعا وبالحرمة النفسيّة كشرب الخمر ، وحينئذ لا منافاة بين حصول البراءة عن التكليف الواقعي واستحقاق العقوبة على ارتكاب هذا المحرّم النفسي ، وإمّا أن نقول بأنّ معنى حرمته هو مجرّد عدم حجيّته ، وحينئذ فمن الواضح حصول البراءة على تقدير الإصابة ، وبالجملة ، فالظنّ بالواقع من أيّ طريق حصل ولو كان من طريق مقطوع عدم حجيّته يكون ملازما للظنّ بالإبراء عقيب العمل على طبقه ، هذا . مضافا إلى أنّه يرد عليه قدّس سرّه ما أوردناه على شيخنا المرتضى ، فإنّه قدّس سرّه غير مدّع للعلم الإجمالي بثبوت الطرق المجعولة ، فيرد عليه أنّ الظنّ بالطريق ليس ظنّا بالمبرئ ، فإنّ نفس الحجيّة الواقعيّة ليست بمبرئ ما لم يعلم بها المكلّف ويستند عمله إليه ، فلم يكن الظنّ بنفس الحجّة ظنّا بالمبرئ .

[ الأمر الثالث في انّ نتيجة مقدّمات دليل الانسداد هي الكشف أو الحكومة ]

الأمر الثالث : إنّ نتيجة مقدّمات دليل الانسداد هل هي حجيّة الظنّ على وجه الكشف أو على نحو الحكومة « 1 » ؟ قولان ، والمراد بالكشف أن تكون تلك
هامش
( 1 ) - وهم ودفع ، أمّا الأوّل فهو أنّه ما معنى هذا النزاع مع تسليم الجانبين أنّ مرحلة الامتثال غير قابلة لحكم الشرع ، وإنّما المتصرّف فيه العقل ، فكيف يمكن أن يستكشف العقل جعل الشرع في ما لا يقبل الجعل ، أمّا الثاني فهو أنّ تصرّف الشرع يمكن على نحوين ، الأوّل : أن يقوم الشرع في مقام العقل ويحكم ما حكمه العقل من تعيين وظيفة -