الاصوليّة هو العمل بالأرجح أو التخيير ، فلا مجرى للأصل النافي ، لكون الخبرين من أطراف العلم الإجمالي ، وأمّا الأصل المثبت فالمكلّف مخيّر بين العمل عليه والعمل بالأرجح أو التخيير .
ثمّ على تقدير كون الأرجح هو الخبر النافي أو عدم الأرجح وكون المكلّف مخيّرا بين العمل بالخبر المثبت أو النافي ، فلا يجب الاحتياط في المسألة الفرعيّة بالعمل بالخبر المثبت على تقدير كون الأصل نافيا ، فإنّ هذا الاحتياط معلوم العدم ، فإنّه إمّا لا يكون الخبران حجتين فالمرجع هو الأصل النافي ، وإمّا يكونان حجتين فالمرجع هو الخبر النافي الذي هو الأرجح ، أو التخيير بينه وبين المثبت ، فتعيّن العمل بالمثبت منفي قطعا على كلّ تقدير .
وأمّا إذا كان ما بقبال الطريق المثبت طريقا مثبتا للتكليف المضاد ، فالعمل على الأصل في غير صورة كونهما فردين من الخبر ، وفيهما على التخيير إن لم يكن مرجّح ، وتعيين أحدهما مع المرجّح .
ورابعا : سلّمنا العلم الإجمالي بثبوت الطرق المجعولة لامتثال الواقعيّات وأنّ القدر المتيقّن بينها غير موجود وأنّ الاحتياط بالعمل بأطراف الطرق حرج ، وبعبارة أخرى سلّمنا تماميّة مقدّمات الانسداد بالنسبة إلى الطرق ، فهل تكون النتيجة هي حجيّة الظنّ بالطريق متعيّنا أو حجيّة الظن مطلقا ، سواء كان بالطريق أم بالواقع ؟
هذا مبنيّ على تحقيق مطلب وهو أنّه لو علمنا إجمالا بالواقع بين أطراف ، ثمّ قام طريق معتبر معلوم الحجيّة تفصيلا على هذا الواقع في واحد من الأطراف ، مثلا لو علمنا إجمالا بوجوب واحد من الظهر والجمعة وقام طريق احرز حجيّته على التفصيل على وجوب الظهر ، فهل العلم الإجمالي الثابت قبل قيام الطريق يصير بعد قيامه منحلا حقيقة ومعدوما صرفا ويكون الطرف الآخر شبهة بدويّة في الحقيقة ؟
كما لو حصل بعد العلم الإجمالي المذكور علم تفصيلي وجداني بوجوب الظهر ، فإنّه موجب للانحلال الحقيقي وانعدام العلم الإجمالي موضوعا ، فالطريق المعتبر أيضا
أصول الفقه — صفحة 666
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٦٦٦