تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
بوجود اللاحق - وهو التعليقي - غير مفيد ، والحكم الذي له فائدة وهو الوجوب الفعلي لا يتصوّر بغير الترتّب ومجيء السابق من قبل اللاحق ، فعلم أنّه لا يمكن إخراج المقام عن إيجاد الحكم بالحكم كما هو واضح ، هذا وقد قرّر دام ظلّه مرامه بتقرير آخر دفعا لما أوردناه عليه . وحاصل تقريره الثاني أنّه لا بدّ من تقديم مقدّمة لها كمال الدخل في فهم المطلب وهي . فهم الفرق بين الأصول والأمارات . فنقول : يجب في الأصول الاقتصار على مدلولها ، ولا يجوز التعدّي منه إلى شيء أجنبي عن مدلولها ، مثلا مدلول الاستصحاب عدم نقض اليقين بالشكّ ، فلو كان إناءان مشكوكا الطهارة وكان أحدهما مسبوقا بها دون الآخر ، ولكن علم التلازم بين طهارتيهما فحينئذ يبنى على طهارة الأوّل دون الثاني ، لعدم كون الحكم بطهارته من مصاديق عدم نقض اليقين بالشك ، ومدلول الأصل هو هذا لا غيره فلا يجوز التعدّي عنه . وكذلك لو كان في طول المدلول ومترتّبا عليه ، كما لو شكّ في حياة الزيد بعد العلم بها ، وكان من لوازم حياته إلى هذا الزمان بياض لحيته ، وكان لبياض لحيته أثر شرعي كوجوب صلاة ركعتين ، فإنّه لا يحكم باستصحاب الحياة بوجوب الركعتين ، فإنّ بياض اللحية أجنبي عن مدلول الاستصحاب ، لعدم تحقّق المصداق ، لعدم نقض اليقين بالنسبة إلى بياض اللحية ، وإنّما تحقّق بالنسبة إلى الحياة وهي غيره . نعم يحكم باللوازم الشرعية مثل طهارة الملاقي عند استصحاب الطهارة في ملاقاة ، فإنّ مدلول الأصل البناء على الطهارة ، ومعنى ذلك معاملة الطهارة التي من جملته طهارة ملاقيه . وهذا بخلاف الإمارات ، فمعنى « صدّق العادل » مثلا : رتّب أثر الصدق على قوله وألق احتمال الخلاف ، فكلّ كشف يحصل للإنسان بواسطة الاعتماد على « صدّق العادل » لزم الأخذ به إذا كان كشفا لحكم شرعي ، فإذا علمنا التلازم بين طهارة