تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
في الحدسيّات فلما ذكرت ، وأمّا في الحسيّات فلأنّ الآية ليس بفعليّ بمعنى أنّه لا تدلّ على لزوم البناء والتعبّد على كون مؤدّى الخبر هو الواقع ، وإنّما دلّت على عدم الاعتناء باحتمال تعمّده الكذب ، وهذا أعمّ من الحكم بمطابقة خبره للواقع ؛ إذ ربّما يكون هذا مشروطا بأمر آخر أيضا ، كما هو المشاهد في باب الشهادة في الموضوعات ، فإنّه لا يجوز البناء على واقعيّة المؤدّى بمجرّد إخبار العدل الواحد مع رفع احتمال تعمّده الكذب أيضا بعموم الآية ، فكما صار التعبّد بقوله في الموضوعات منوطا بشرط آخر علاوة على العدالة وهو التعدّد ، من المحتمل أن يكون خبره في الأحكام أيضا منوطا بشيء آخر ، فلا تدلّ الآية على هذا على حجيّة خبره في موضع أصلا . قلت : لا إشكال في أنّ وجه محجوبيّة الواقع ومستوريّته علينا بعد إخبار العدل منحصر في أمرين لا ثالث لهما ، بحيث إذا ارتفعا لم يبق وجه لعدم الأخذ بقوله وعدم ترتيب أثر الواقع عليه ، أحدهما : احتمال تعمّده الكذب في إخباره وكونه في إخباره بقيام زيد مثلا كاذبا ، والثاني : احتمال خطائه في حسّه ، فجهة عدم حصول الجزم لنا بإخباره بقيام زيد منحصرة في هذين الاحتمالين . فإذا دلّ الشرع على إلغاء الاحتمال الأوّل كما هو المفروض من دلالة الآية وجرى بناء العقلاء على إلغاء الاحتمال الثاني في حقّ العقلاء يلزم قهرا ترتيب آثار الواقع بلا تأمّل ؛ إذ قد وضّح الواقع وارتفع المحجوبيّة عن البين بالتعبّد وبناء العقلاء ، فلا مانع عن إجراء آثار الواقع . لا يقال : إنّ هذا رجوع عن الاستدلال بالآية إلى الاستدلال بالسيرة والأصل العقلائي . فإنّه يقال : المقصود هو عدم التوقّف في النتيجة ولو كان بتتميم الاستدلال بالآية من الخارج ، فإنّ مدّعى المستشكل على ما حكي هو لزوم التوقّف وعدم إمكان إثبات الحجيّة من الآية ولو بضميمة من الخارج ، فراجع كلامه . فإن قلت : لا بدّ بعد هاتين القضيتين الحيثيتين من بناء ثالث من العقلاء في مورد