تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
إلى من كان مقلّدا للناقل ؛ فإنّ دليل التقليد قائم في حقّه بحجيّة حدسيّات الناقل له ولزوم اتّباعها عليه . ثمّ على تقدير تسليم الإطلاق في مفهوم الآية بالنسبة إلى جميع أقسام خبر العادل من الحسيّة والحدسيّة نقول : لا إشكال في أنّ الحدس المبتني على مقدّمة اجتهاديّة بعيدة عن الحسّ ليس في حقّ غير صاحبه من مجتهد آخر حجّة ، كيف ولو كان كذلك لكان اجتهاد كلّ مجتهد في حقّ غيره حجّة ومن قبيل خبر العادل ونقل الثقة لحكم اللّه ، والمقطوع خلافه ، فعلى فرض الإطلاق في الآية يكون مخصّصا بغير الإخبار الحدسي الاجتهادي البعيد عن الحسّ . فإن قلت : القدر المخرج من هذا الإطلاق هو ما علم استناده إلى اجتهاد المخبر كما هو الحال في فتاوى المجتهدين ، فإنّهم وإن كانوا يخبرون بطريق القطع يكون مؤدّى نظرهم حكم اللّه في حقّهم وحقّ جميع المكلّفين ، إلّا أنّ إخبارهم معلوم الاستناد إلى اجتهادهم ، وأمّا المشكوك حاله ، المحتمل كونه عن اجتهاد من المخبر وكونه عن حسّه فهو مشمول لهذا الإطلاق ، ولم يثبت له مخرج . قلت : المخرج عن الإطلاق غير مقيّد بالعلم ، بل نفس الخبر الذي استناده بحسب الواقع إلى الاجتهاد البعيد خارج ، وليس للعلم والجهل مدخل في عنوان المخصّص ، وإذن فالتمسّك بهذا الإطلاق في مورد يحتمل كونه من أفراد المخصّص يكون من باب التمسّك في الشبهة المصداقيّة ، وهو غير جائز على ما تقدّم في بابه . بقي هنا أمر آخر ربّما يتمسّك به لحجيّة الإجماع المنقول وهو أنّ بعد حجيّة قول الناقل : أجمعت الطائفة ، أو أجمعت العصابة بالنسبة إلى مقدار محسوساته فالذي يمنعنا عن التمسّك بقوله أحد أمرين ، الأوّل : أن يكون قد ادّعى الإجماع المنعقد على الأصل في الفرع ، والثاني : أن يكون فتاوى جماعة حصّلها موجبة لقطعه بموافقة الإمام ، لكونه في حصول القطع خارجا عن المتعارف فيقطع بما ليس سببا للقطع بحسب المتعارف ، فيكون إخبار هذه الجماعة الذي هو مدركه في نقل الإجماع من هذا القبيل .