« في حجيّة الإجماع المنقول وعدمها »
« فصل » [ من جملة الظنون التي أقيم على حجيّتها الدليل الإجماع المنقول بخبر الواحد . . ]
من جملة الظنون التي أقيم على حجيّتها الدليل الإجماع المنقول بخبر الواحد ، وتحقيق المقام يبتني على بيان أمور :
أحدها : اعلم أنّ الكلام هنا في أنّه لو سلّمنا دلالة الأدلّة على حجيّة الأخبار المنقولة عن النبي والأئمّة عليه وعليهم السلام ، وزدنا فيه كلّ قيد واشترطنا فيه كلّ شرط احتملناه وصار المحصّل حجيّة ما ينقله الثقة والعادل ، وفرغنا عن ذلك ، فهل نقل الإجماع مع فرض كون الناقل واجدا لما اعتبرناه في الخبر من العدالة تكون تلك الأدلّة شاملة له بالعموم أو الإطلاق أولا ؟ .
ثمّ فهم أنّ الأدلة المذكورة هل يشمل هذا النقل أولا يتوقّف على فهم حقيقة الحال في الإجماعات التي يدّعيه العلماء في المقامات ومعرفة حقيقتها وكيفيتها .
وليعلم أنّ الإجماع ، المخترع والمؤسّس له هو العامّة ، وادّعوا قيام النصّ على حجيّته ، ثمّ لمّا رأى الخاصّة أنّ عدّ الإجماع بالمعنى الذي هم يعنون ويعرّفون في جملة الأدلة لا يضرّ ؛ فإنّهم تارة يعرّفونه بأنّه اتّفاق أمّة محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم على أمر من الأمور الدينيّة كما عن الغزالي ، وأخرى بأنّه اتفاق أهل الحلّ والعقد من أمّة محمد صلّى اللّه عليه وآله على أمر من الأمور كما عن الفخر الرازي ، والمراد من أهل الحلّ والعقد على ما نبّه عليه ، غير واحد منهم المجتهدون ، وثالثة بأنّه اجتماع المجتهدين من هذه الامّة في عصر على أمر كما عن الحاجبي ، ومن المعلوم أنّ هذا الموضوع متى تحقّق فالمعصوم داخل ؛ إذ هو واحد من الامّة وأهل الحلّ والعقد من الامّة ومن علماء الإسلام بل أكملهم ، لامتناع خلوّ عصر وزمان عن وجوده الشريف .
فعند ذلك وإن كان لم يثبت على خصوص هذا المعنى دليل عندهم ونصّ عن