قبله لم يتم ؛ إذ اتفاق جميع علماء الإسلام في عصر واحد لا يتحقّق من اتفاق من عدى الإمام ما لم يضم إليهم رأيه ؛ فإنّه أعلم العلماء وإمامهم ، فكيف يتحقّق المعنى المذكور بدونه عليه السلام ؟ وبالجملة ، فبعد إحراز رأيه بذلك يسمّى المجموع منه ومن سائر الآراء من حيث المجموع إجماعا .
والثالث : أن يحصل أيضا بالفحص والاستقراء آراء جميع العلماء من عصر واحد بحيث علم عدم بقاء واحد منهم ممّن عدى الإمام عليه السلام ، وبعد رؤية اتفاق الجميع في الرأي يستفاد رأى الإمام عليه السلام بواسطة الحدس ، وهو حدس رأي الرئيس من رأي رعيّته ، ولكن ليعلم أنّ الحدس لا يحصل لو كان المسألة ممّا يتطرّق فيها العقل بحيث احتمل اعتماد الجميع على حكم العقل ، فيتوقّف على العلم بعدم تطرّق العقل فيه ، وكذلك لا يحصل لو كان أخبار صحيحة على طبق آرائهم ؛ إذ يحتمل كونهم مستندين إليها ، فيتوقّف على عدم وجود الأخبار الصحاح في البين .
ثمّ بعد استكشاف رأيه بطريق الحدس يسمّى المجموع من حيث المجموع إجماعا ، هذا .
ويمكن التسامح في إطلاق لفظ الإجماع بحسب كلّ من هذه المناطات الثلاثة ، فمن كان مناط الحجيّة عنده الوجه الأوّل يطلقه مسامحة على اتّفاق جماعة قليلة مثل ثلاثة أو اثنين إذا كان فيه المناط بأن كان واحدهم الإمام ؛ ولذا قال المحقّق : ولو خلا المائة من علمائنا عن الإمام لم يكن بحجّة ، ولو وجد في اثنين كان قولهما حجّة .
ومن كان مبناه الوجه الثاني مثل شيخ الطائفة قدّس سرّه يطلقه مسامحة على اتّفاق خصوص من عدى الإمام مع عدم كونه إجماعا مصطلحا ، لخروج الإمام عنه ، ومع ذلك يطلق عليه اسم الإجماع باعتبار وجود مناط الحجيّة فيه وهو كونه محلّا لقاعدة اللطف المتقدّمة .
ومن كان المناط عنده الوجه الأخير يطلقه على اتفاق عدد يسير من أعيان العلماء واساطينهم مع عدم كون المسألة عقليّة وعدم خبر صحيح أو أصل معتبر ؛ فإنّه ربّما يحصل لبعض - لحسن الظنّ بهذه العدّة القليلة مع ملاحظة كثرة تخالف
أصول الفقه — صفحة 527
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٥٢٧