تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
وبالجملة ، ففي القراءتين المتعارضتين مفادا وعملا لا بدّ في جميع صور الصورة الأخيرة وصورة عدم الأظهر والنص من الصورتين الأوليين من الرجوع إلى القاعدة وهو مختلف على المبنيين ؛ لأنّه إن قلنا بأنّ كلمة « أنّى » في آية
« فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ »
زمانيّة واستيعابيّة فالمرجع هو العموم الزماني ، وإن قلنا بأنّه غير زمانيّة أو غير استيعابيّة فالمرجع قاعدة استصحاب حكم المخصّص . وهذا نظير ما ذكره شيخنا المرتضى في رسائله ومكاسبه تعرّضا على المحقّق الكركي في باب الخيارات الحادثة في البين وبعد حدوث العقد ، مثل خيار تلقّي الركبان عند الاطّلاع على سعر البلد في مسألة أنّه هل بعد مضيّ الزمان بقدر الفسخ يبقي خيار أولا ؟ فإنّه قد اختار المحقّق الفوريّة مستدلا بآية
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
فإنّه يدّل على وجوب الوفاء في تمام الأزمان ، خرج زمان الفسخ بالدليل ، فيبقى الباقي تحت هذا العموم . واعترض عليه شيخنا بأنّه فرع أن يكون في الآية عموم بالنسبة إلى الأزمنة ، كما أنّ له عموما بالنسبة إلى أفراد العقود ، وليس كذلك ؛ إذ ليس في الآية تقييد بالزمان ، بل هو حكم واحد ممتدّ بامتداد الزمان ، والمفروض أنّه انقطع في جزء من الزمان ، وبعده يحتاج إثباته إلى دليل آخر ، فليس من مقام الرجوع إلى العموم ، بل المرجع استصحاب حكم المخصّص . توضيح المقام أنّ الاختلاف ينشأ من ناحية الجاعل وكيفيّة جعله وإنشائه ، فقد يجعل هو حكمه بحيث يجعل كلّ زمان زمان موضوعا مستقلا في عالم فرضه ، فينحلّ الحكم بحسب هذا الجعل إلى أحكام عديدة بحسب قطعات الزمان ، وقد يجعل في عالم الفرض حكما واحدا ويلاحظ الزمان شيئا واحدا فيمتدّ هذا الحكم الواحد بامتداد الزمان ما دام موضوعه باقيا . فلازم الصورة الأولى أنّ الحكم متى ارتفع في زمان بدليل خاص يثبت بعد ذلك الزمان بقضيّة العموم ، ولازم الثاني أنّه لو انقطع حكمه وزال استمراره في زمان فهذا الحكم الواحد المستمرّ قد انقطع استمراره إلى هنا بالدليل ، ولا دليل على ثبوت