تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
من الحالات والخصوصيّات في احتمال وجود القرينة الصارفة ، بمعنى أنّه يحتمل أنّها كانت واختفت علينا ، فالكلام في هذا المقام قد انعقد لدفع هذا الشكّ . وكذلك لا كلام في الجملة في اتّباع الظهور في المقام الثاني وعند الشكّ في وجود القرينة ، إلّا أنّ الكلام في أمرين يختلف الحال بحسبهما وهو أنّه هل اتّكالهم في ذلك على أصالة الحقيقة أو أصالة عدم القرينة . وتوضيح الأوّل أنّ اللفظ إذا وضع لمعنى يحصل طبع « 1 » ، فمقتضى طبع اللفظ بعد الوضع كونه مستعملا في معناه الموضوع له ، فإنّه وضع لأجل ذلك ، فاستعماله في غير معناه خروج عن مقتضى طبع اللفظ الموضوع ، وبناء العقلاء في جميع الأشياء هو البناء على ما هو قضيّة الطبع الأوّلي للشيء إلى أن يعلم بما يكون حدوثه من جهة الطواري . ومن هذا القبيل الحكم بحيضيّته دم المرأة المردّد بين الحيض والاستحاضة ؛ فإنّ الاستحاضة مرض بخلاف الحيض ، ومقتضى الطبع الأوّلي للمرأة صحّة المزاج ، والمرض يحدث بالعرض ، فعند الشكّ يبنى على بقائها على صحّة المزاج التي هي مقتضى طبعها الأوّلي ، فيحكم بحيضيّة دمها .
هامش
( 1 ) - يعني حصلت له بالوضع طبيعة ثانويّة في أن يقصد به تفهيم ما وضع له ، لأنّ ذلك حكمة الوضع ، فلو عومل معه ذلك كان على وفق طبعه ، وخلاف ذلك محتاج إلى دليل وإحراز ، وأمّا هو فمقتضى الأصل الأوّلى . فإن قلت : غاية الأمر أنّ الطبع مقتض لوجود مقتضاه ، لكنّه يجامع مع المانع ، فبمجرّده لا يكفي في الحكم بتحقّق المقتضى - بالفتح - ما لم يحرز عدم المانع ، ففي المقام القرينة الصارفة مانع ومزاحم لهذا المقتضى ، فلا بدّ من إحراز عدمها . قلت : معنى بناء العقلاء أنّهم يبنون على وفق المقتضي ويحكمون بوجود المقتضى - بالفتح - ومن المعلوم أنّ وجود المقتضى - بالفتح - لا يجامع مع وجود المانع ، فيعلم بالملازمة عدمه ، وليس هذا بضائر في الأصول اللفظيّة ؛ لأنّها أمارات ومثبتها حجّة . منه قدّس سرّه .