تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
التصوريّة الظاهرة من الألفاظ بإرادة استعماليّة وإلّا لزم نقض الغرض ، مثلا لو قال : أكرم العلماء ، وعلم أنّه يكون بصدد إفادة المطلب ، وليس التكلّم لغرض آخر وأنّه لا قرينة في البين ، وكان ملتفتا غير عاقل ، فلو كان حينئذ مريدا من هذا الكلام ضرب حجر على رأس زيد مثلا فهو ناقض للغرض ؛ فإنّ غرضه إفادة ما هو مريد له في مرحلة الاستعمال باللفظ ، فاتى بلفظ لا يفيده بل يفيد الخلاف ، ونقض الغرض لا يحتاج إلى إثبات قبحه ليتمسّك لعدمه بحكمة الشارع ، بل هو ولو فرض عدم قبحه ، بل حسنه لا يصدر من أدنى جاهل ، بل من واحد من الحيوان فضلا عن الإنسان العاقل . فالكلام إنّما هو في صورة الشكّ في إحدى تلك المقدّمات ، كما لو شكّ في أنّه تكلّم لغرض الإفادة أو لغرض آخر ، أو شكّ بعد العلم بأنّه يتكلّم للإفادة في وجود القرينة وعدمها ، فهل هنا أصل عقلائي على الحمل على أنّه تكلّم للإفادة في المقام الأوّل ، أو أنّه أراد ظاهر اللفظ بإرادة استعماليّة في المقام الثاني ، أوليس . لا كلام في وجوده في المقام الأوّل ، فجرى سيرة العقلاء على حمل التكلّم على صدوره بغرض الإفادة ولو عند الشكّ ، فلو أمر المولى عبده فترك العبد الإطاعة معتذرا بأنّي لم أعرف أنّك تريد الإفادة واحتملت أنّ غرضك مجرّد إيجاد الكلام لما تقبّل هذه المعذرة عند العقلاء في رفع العقوبة عنه . وهذا غير مقام البيان الذي قد اشتهر في باب الإطلاق أنّه لا بدّ من إحرازه من الخارج ، وإلّا يعامل مع اللفظ معاملة الإهمال ؛ فإنّ الإطلاق أمر زائد على مفاد اللفظ ، وهذا الأصل إنّما هو بالنسبة إلى ما هو مفاد اللفظ ، فمجراه في باب الإطلاق هو المهملة ، فلو جهل بأنّه تكلّم بالمطلق خاليا عن إرادة المعنى رأسا حتّى المهملة فهذا الأصل يدفعه . وبالجملة ، فباب الشكّ من هذه الجهة مسدود بهذا الأصل العقلائي ، كما أنّ باب الغفلة في كلام الشارع غير محتمل ، وفي غيره مسدود أيضا بالأصل العقلائي ، فيمحّض منشأ الشكّ في إرادة المتكلّم استعمالا لما هو المنتقش من اللفظ بما هو عليه
أصول الفقه — صفحة 485 | الشيخ محمد علي الأراكي